سجلت أسعار النفط ارتفاعا خلال تداولات الجمعة، مدفوعة باستمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وغياب مؤشرات واضحة على تراجع التصعيد، إلى جانب توقعات باضطرابات ممتدة في إمدادات الطاقة العالمية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام خام برنت تسليم مايو/أيار بنحو 91 سنتا لتصل إلى 109.64 دولارات للبرميل، فيما صعد خام خام غرب تكساس الوسيط تسليم أبريل/نيسان بمقدار 1.29 دولار، مسجلا 97.43 دولارا للبرميل، في ظل استمرار الضغوط على السوق.
ويأتي هذا الارتفاع مع تصاعد العمليات العسكرية خلال الأسبوع الأخير، حيث استهدفت ضربات بنى تحتية رئيسية للطاقة داخل إيران، التي ردت بهجمات طالت مناطق في دول خليجية، ما زاد من المخاوف بشأن استقرار الإمدادات.
ورغم تصريحات دونالد ترمب التي أشار فيها إلى أن إسرائيل لن تستهدف منشآت الطاقة مجددا، فإن الأسواق لا تزال تتوقع استمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول، خاصة مع صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز في وقت قريب، وهو ما قد يستغرق أسابيع.
في هذا السياق، يرى محللون أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والإنتاج تجعل من الصعب حدوث تراجع سريع في الأسعار، في ظل ما يوصف بشح في المعروض داخل الأسواق العالمية.
كما تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، مع خطط لإرسال آلاف من مشاة البحرية والبحارة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعزز توقعات استمرار التوتر وتأثيره على أسواق الطاقة.
وتشير تقديرات نقلتها وول ستريت جورنال عن محللين إلى إمكانية وصول أسعار النفط إلى نحو 180 دولارا للبرميل إذا استمرت الاضطرابات حتى نهاية أبريل/نيسان، مع توقعات ببلوغ 150 دولارا في مرحلة أولى قبل تسجيل زيادات إضافية لاحقا.
كما نقلت الصحيفة عن محللين في شركة وود ماكينزي أن بلوغ مستوى 200 دولار للبرميل يظل سيناريو غير مستبعد خلال عام 2026، في حال استمرار الأزمة.
وفي تقييم للتوازنات السوقية، أشار الباحث عمر كريم إلى أن السعودية تفضل ارتفاعا تدريجيا في الأسعار دون قفزات حادة، لتفادي تقلبات طويلة الأمد والحفاظ على استقرار السوق.
من جانب آخر، ترى محللة الطاقة ربيكا بابين أن الأسواق لم تعد تتوقع نهاية قريبة للحرب، مشيرة إلى أن الأسعار قد تصل إلى 150 دولارا خلال الشهر المقبل، وقد ترتفع إلى 180 دولارا إذا استمر النزاع حتى منتصف العام.
وقد أدى تراجع المعروض منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 50%، في ظل تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات، خاصة بعد استهداف منشآت طاقة في المنطقة.
وسجل خام برنت خلال الأيام الماضية مستويات تجاوزت 119 دولارا للبرميل، قبل أن يتراجع بشكل طفيف، مقتربا من ذروته التي بلغها في مارس/آذار عقب استهداف حقل رأس لفان في قطر.
وأدى هذا الاستهداف إلى تعطيل نحو 17% من القدرة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال في البلاد، وفق تصريحات سعد الكعبي، ما يعكس حجم التأثير المباشر للتصعيد العسكري على أسواق الطاقة العالمية.
وتعكس هذه التطورات حالة القلق المتزايدة في الأسواق، في ظل استمرار الحرب وتزايد احتمالات امتداد تأثيرها على الإمدادات لفترة أطول، ما يفتح الباب أمام تسجيل مستويات قياسية جديدة في أسعار النفط.