شهد لبنان تصعيدا عسكريا جديدا فجر السبت، مع تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي استهدف مناطق في جنوب البلاد، إضافة إلى الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، ما أسفر عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن غارة جوية عنيفة استهدفت منزلا في بلدة الغندورية بقضاء بنت جبيل، وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة اثنين تم انتشالهما من تحت الأنقاض، في حين تزامن ذلك مع قصف مدفعي طال بلدات الناقورة وحامول في قضاء صور، وعددا من قرى قضاء مرجعيون، من بينها الخيام والطيبة ومركبا وحولا وشقرا.
كما سجلت إصابات في بلدة كفرا بقضاء بنت جبيل إثر استهداف منزل، بالتوازي مع تنفيذ القوات الإسرائيلية عمليات تمشيط واسعة في بلدة الخيام، مدعومة بقصف مدفعي كثيف.
وفي بيروت، نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على الضاحية الجنوبية بعد توجيه إنذارات مسبقة لإخلاء سبعة أحياء، حيث استهدفت غارتان منطقتي الغبيري وبرج البراجنة، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أن هذه الهجمات استهدفت مواقع تابعة لحزب الله.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات على تجمعات للجنود الإسرائيليين في عدد من القرى الجنوبية، بينها عيترون ومركبا وعيتا الشعب والعديسة ومارون الراس، إلى جانب إطلاق صواريخ عبر الحدود، الأمر الذي دفع الجانب الإسرائيلي إلى تفعيل صفارات الإنذار.
وأشار الحزب إلى استهداف دبابة ميركافا في بلدة الطيبة، إضافة إلى اندلاع اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية بين بلدتي علما الشعب والضهيرة باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عدد من عناصر الحزب خلال المواجهات.
وخلال ساعات النهار، أعلن الحزب تنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة استهدف تجمعا للجيش الإسرائيلي في موقع نمر الجمل مقابل بلدة علما الشعب، كما تحدث عن استهداف موقع آخر في منطقة بلاط جنوب لبنان، مؤكدا وقوع إصابات.
ميدانيا، أفاد مراسل صحفي بوقوع تبادل كثيف لإطلاق النار في الحي الشمالي الشرقي من بلدة الخيام جنوب نهر الليطاني، حيث استخدمت القوات الإسرائيلية الدبابات والقصف المدفعي لتأمين تقدمها في محاولة للسيطرة على البلدة.
كما استمرت العمليات العسكرية في محيط بلدة الطيبة، مع سعي القوات الإسرائيلية لتثبيت مواقعها، وسط استهداف متواصل من قبل حزب الله بالصواريخ.
سياسيا، برز طرح الرئيس اللبناني جوزيف عون بشأن بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لإنهاء الحرب مع حزب الله، حيث لقي المقترح ترحيبا من السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى، الذي اعتبر أن تحقيق السلام يتطلب عقد لقاءات مباشرة بين الطرفين.
وفي ما يتعلق باستمرار الضربات الإسرائيلية، أشار السفير إلى أن إسرائيل لا تبدو في وارد وقف عملياتها، ما يضع لبنان أمام خيار الانخراط في مفاوضات رغم التصعيد القائم.
ويأتي هذا التصعيد في سياق الحرب المستمرة منذ مطلع مارس/آذار 2026، عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، قال إنها جاءت ردا على مقتل علي خامنئي في هجمات داخل إيران، إضافة إلى الرد على الضربات الإسرائيلية المتواصلة في لبنان.
ومنذ ذلك الحين، تشن إسرائيل غارات مكثفة على مناطق مختلفة من البلاد، بالتوازي مع عمليات توغل بري على طول الحدود، فيما تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل أكثر من ألف شخص ونزوح ما يزيد على مليون آخرين، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة المواجهات.