عادت قضية نزع سلاح حركة "حماس" إلى واجهة المشهد السياسي مع طرح مقترح جديد من مجلس السلام الذي يرأسه دونالد ترامب، في محاولة لإعادة ترتيب مستقبل قطاع غزة بعد حرب مدمّرة استمرت قرابة عامين المقترح، الذي قُدّم بشكل مكتوب إلى الحركة خلال اجتماعات عُقدت في القاهرة الأسبوع الماضي، يضع نزع السلاح كشرط مركزي للانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار، بعد توقف المحادثات سابقاً مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
المحادثات شارك فيها نيكولاي ملادينوف بصفته الممثل السامي لمجلس السلام لغزة، إلى جانب أرييه لايتستون، وهو مساعد للمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. وتندرج هذه التحركات ضمن خطة أوسع طرحها ترامب بشأن غزة، حصلت على موافقة إسرائيل و"حماس" في أكتوبر، وتنص على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع مقابل شروع عملية إعادة إعمار شاملة، على أن يتزامن ذلك مع تخلي الحركة عن سلاحها.
في السياق ذاته، طرح ملادينوف موقفاً حاسماً بشأن مستقبل القطاع، حيث أكد أن الإطار المطروح يتطلب خياراً واضحاً يتمثل في تخلي "حماس" وكافة الجماعات المسلحة عن السلاح بشكل كامل، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل المدخل الوحيد لتثبيت الاستقرار وبدء إعادة الإعمار في غزة التي تحولت مساحات واسعة منها إلى ركام.
في المقابل، تطرح واشنطن خيارات تحفيزية لدفع "حماس" نحو القبول، من بينها إمكانية تقديم عفو للحركة في حال موافقتها على تسليم الأسلحة الثقيلة والخفيفة، بما في ذلك البنادق غير أن مصادر مقربة من الحركة ترجح رفض هذا الطرح، في ظل مخاوف من تعرضها لهجمات من جماعات مسلحة منافسة داخل القطاع، بعضها يحظى بدعم إسرائيلي، خاصة في ظل استمرار الاشتباكات المتقطعة بين هذه الأطراف منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر.
المعادلة المطروحة تظل مرتبطة بشكل وثيق بالموقف الإسرائيلي، إذ تصر تل أبيب على نزع كامل لسلاح "حماس"، في وقت لم تظهر فيه أي مؤشرات على استعدادها لسحب قواتها التي تسيطر على نحو نصف قطاع غزة، بينما تواصل الحركة إحكام سيطرتها على النصف الآخر، حيث يعيش نحو مليوني فلسطيني، يعاني جزء كبير منهم من فقدان المأوى نتيجة الحرب.
كما تتضمن المقترحات المطروحة حوافز اقتصادية، تشمل استثمارات موجهة لإعادة إعمار القطاع، إلى جانب تعهدات مالية سابقة جمعها ترامب في فبراير بقيمة 7 مليارات دولار من عدة دول، بينها دول خليجية، قبل أن تتأثر هذه الدول نفسها بتداعيات الحرب مع إيران. ومع ذلك، تظل مسألة توفر التمويل الكافي لتنفيذ هذه الخطط موضع تساؤل، في ظل التعقيدات الإقليمية الراهنة.
في المجمل، يضع هذا المقترح قطاع غزة أمام مفترق طرق حاسم، بين مسار إعادة الإعمار المشروط بتفكيك البنية العسكرية، وبين استمرار حالة الانقسام والصراع، في ظل توازنات معقدة تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية والدولية.