أثارت مسابقة وزارة الثقافة السورية لاختيار نشيد وطني جديد موجة واسعة من الجدل والانتقاد بين المواطنين والنقاد الثقافيين، بعد إعلان الفائزين بالمسابقة وعددهم سبعة نصوص، سيتم اختيار أحدها لاحقاً ضمن “مسار جديد يعكس روح الشعب السوري وقيمه الجامعة”.
وأدى الإعلان عن المسابقة ونشر القصائد الفائزة إلى انتقادات لاذعة عبر وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر بعض النقاد أن النصوص لا ترقى لمستوى النشيد الوطني من حيث الأصالة والإبداع.
وقال الصحافي والناقد محمد منصور إن “نصوص المسابقة فاجعة حقيقية للثقافة السورية، ليس على صعيد ركاكة الشعر، ونمطيته، بل على صعيد الذائقة”، مشيراً إلى أن هذه النصوص بعيدة عن تراث شعراء كبار مثل عمر أبو ريشة ونزار قباني وخير الدين الزركلي.
ورد الكاتب محيي الدين اللاذقاني بأن “الذائقة الشعرية في الوزارة واقفة عند تخوم عصر أدب الانحطاط”، موضحاً أن الخيارات الحالية تعكس سياسات الوزير ومن حوله، وليست مجرد عشوائية.
وأشارت وزارة الثقافة إلى أن القصائد فُحصت وفق “المعايير اللغوية والعلمية المعتمدة”، على أن يتم اختيار واحد منها لاحقاً. لكن اللافت للانتباه كان وجود قصيدة كتبها وزير الثقافة محمد ياسين صالح وأنس الدغيم ضمن النصوص الفائزة، ما زاد من حالة الجدل.
وأكد اللاذقاني أن النشيد الوطني “ليس لعبة، بل إرث وطني جامع للهوية وطموحات الشعب السوري”، مشيراً إلى أن النصوص السبعة لا ترقى لمستوى كلمات نشيد “في سبيل المجد” للشاعر عمر أبو ريشة، معتبراً أنه من الأفضل الاحتفاظ بهذا النشيد كنص وطني مرحلي لحين استقرار الأوضاع.
في الوقت ذاته، أثارت صور نشرها وزير الثقافة لمأدبة إفطار أقيمت في بهو دار الأوبرا بدمشق موجة إضافية من الانتقادات، حيث اعتبر البعض أن الأمر محاولة مقصودة لتسخيف مكانة الثقافة في المجتمع السوري.
وعلقت الناشطة الحقوقية سلوى زكزك ساخرة: “تفضلوا إلى درة مطاعم الشرق.. دار الأوبرا عنوان للـ’لقمة الطيبة’ والجمعة الحلوة، ونحن من نلوي عنق الثقافة ونقدمها لقمة شهية للزوار”.
وتساءلت ريم الشعار عن جدوى إقامة مأدبة في الأوبرا بدلاً من الجوامع أو المساجد، قائلة: “نحن شعوب خارجة عن الحضارة نصلي في الجامعات والشوارع ونترك الجوامع فارغة، ونأكل في الأوبرا والمطاعم فارغة”. وأوضح نيروز مالك أن هذا السلوك يعكس ما وصفه بمحاولة “تفيه الأماكن الثقافية واستهجان مثقفي سوريا الحريصين على بهاء الثقافة الوطنية”.
تعكس هذه الأحداث التوتر القائم بين وزارة الثقافة والجمهور، وبين نصوص النشيد الوطني المقترحة وتراث الثقافة السورية العريق، في وقت يطالب فيه النقاد والمواطنون بالمحافظة على مكانة التراث الوطني وعدم التفريط في رمزيته، خاصة في أوقات تحاول فيها الدولة إحداث “مسار جديد” للهوية الوطنية.