أدانت هيئة محلفين فيدرالية بمدينة لوس أنجلوس الأمريكية، الاثنين 17 آذار، مدير سجن عدرا المركزي في عهد نظام الأسد، سمير عثمان الشيخ، بتهم تتعلق بالتعذيب والتآمر لارتكاب عمليات تعذيب بحق معتقلين سياسيين.
وأوضحت وزارة العدل الأمريكية أن الشيخ، البالغ من العمر 73 عامًا، أدين بتهمة التآمر لارتكاب التعذيب، إضافة إلى ثلاث تهم لمشاركته المباشرة في تعذيب السجناء بهدف ردعهم عن معارضة حكومة بشار الأسد. كما تم توجيه تهم له بالكذب على سلطات الهجرة الأمريكية بشأن ارتكابه هذه الجرائم، والحصول على البطاقة الخضراء بطريقة احتيالية، ومحاولة التجنس كمواطن أمريكي.
وأشار ممثلو الادعاء إلى أن الشيخ كان يصدر أوامر مرؤوسيه بإلحاق ألم ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء، وأنه كان يشارك بنفسه أحيانًا في عمليات التعذيب، فيما شهد ضحايا على تعرضهم لشتى أشكال المعاملة القاسية والإيذاء بسبب دعمهم أو رفضهم إيذاء السجناء السياسيين.
وأكدت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” أن هذه التهم تندرج ضمن اختصاص القضاء الفيدرالي الأمريكي، الذي يتيح محاكمة الأشخاص المتورطين في جرائم دولية جسيمة، حتى لو ارتكبت خارج الولايات المتحدة، متى كانت مرتبطة بإجراءات الهجرة أو جرائم يعاقب عليها القانون الأمريكي.
العقوبات المحتملة
تواجه الشيخ عقوبة قصوى تصل إلى 20 عامًا عن كل تهمة من تهم التعذيب الثلاث، بالإضافة إلى تهمة التآمر، فيما تصل العقوبة القصوى لكل تهمة احتيال في الهجرة ومحاولة التجنيس إلى 10 سنوات. ويظل الشيخ رهن الاحتجاز لدى السلطات الأمريكية بانتظار النطق بالحكم، الذي سيصدره قاضي المحكمة الجزئية الفيدرالية بعد النظر في المبادئ التوجيهية للعقوبات والعوامل القانونية ذات الصلة.
نبذة عن سمير عثمان الشيخ
يشير التحقيق إلى أن الشيخ كان برتبة عميد مسؤولًا عن سجن دمشق المركزي المعروف بسجن عدرا خلال الفترة بين 2005 و2008. بعد ذلك، عُيّن محافظًا لمحافظة دير الزور في 2011. وفي 2018، تقدم بطلب للحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، ثم لاحقًا طلب الحصول على الجنسية الأمريكية، قبل أن تُلقي سلطات إنفاذ القانون الأمريكية القبض عليه في 9 تموز 2024 بمدينة لوس أنجلوس على خلفية التحقيق في جرائم ارتكبها أثناء توليه مناصب أمنية ومدنية في سوريا.
أبرز الانتهاكات الموثقة
خلال تولي الشيخ المناصب القيادية، شهدت محافظة دير الزور وقوع انتهاكات جسيمة، تضمنت:
مقتل ما لا يقل عن 3933 مدنيًا، بينهم 312 طفلًا و261 سيدة، على يد قوات النظام والمليشيات الموالية له.
مقتل ما لا يقل عن 93 شخصًا، بينهم طفلان، تحت التعذيب في مراكز الاحتجاز.
توثيق 659 حالة اعتقال تعسفي، تحولت 508 منها إلى اختفاء قسري، بينهم 31 طفلًا و19 سيدة.
كما وثقت الشبكة السورية عدة مجازر بارزة، منها:
مجزرة اقتحام مدينة دير الزور في 7 آب 2011، أسفرت عن مقتل 81 مدنيًا.
مجزرة حيي الجورة والقصور في 25 أيلول 2012، راح ضحيتها 95 مدنيًا.
قصف فرن الخبز في مدينة البصيرة في 25 كانون الأول 2012، أدى لمقتل 22 مدنيًا.
أول محاكمة مشابهة في بريطانيا
في سياق متصل، شهدت لندن في 10 آذار 2025، أول محاكمة لعقيد سابق في المخابرات الجوية السورية، سالم السالم (58 عامًا)، أمام محكمة وستمنستر الجزئية، بتهم تتعلق بالقتل والتعذيب المرتكب في دمشق خلال 2011-2012، في حي جوبر. وتضمنت لائحة الاتهام ثلاث تهم بالقتل كجرائم ضد الإنسانية، ثلاث تهم بالتعذيب، وتهمة واحدة تتعلق بسلوك مرتبط بالقتل.