أشارت صحيفة إندبندنت إلى أن نظام إيران كان يستعد منذ عقود لمواجهة نوع الحروب التي تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل لشنها، على عكس التخطيط الأمريكي الإسرائيلي الذي ركّز على الضربات الجوية بهدف إسقاط النظام بسرعة.
وتوضح الصحيفة، في تحليل أعده محرر الشؤون العالمية سام كيلي، أن طهران طورت منظومة دفاعية معقدة تعرف بـ"الدفاع الفسيفسائي"، وهي آلية تسمح للنظام بالعمل دون قيادة مركزية، مع تفويض الصلاحيات بحيث تستمر المؤسسات في العمل حتى في حال مقتل القادة البارزين. وقد أثبتت هذه الاستراتيجية جدواها، إذ تمكنت إيران من الحفاظ على عملياتها الهجومية، بما في ذلك تعطيل حركة مضيق هرمز، رغم استهداف القادة الكبار في السلطة مثل المرشد الأعلى علي خامنئي وعلي لاريجاني المسؤول عن أجهزة الأمن والقمع.
ويشير التحليل إلى أن إيران لم تكتفِ بالتحضير الدفاعي، بل استفادت من عقود من المشاركة غير المباشرة في صراعات مثل العراق وأفغانستان ولبنان وقطاع غزة، مما منحها خبرة كبيرة في الحروب غير التقليدية وقدرة على استنزاف القوى الكبرى.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن إيران أمضت عقدين في دراسة هزائم الجيش الأمريكي واستخلاص الدروس، مشيراً إلى أن القصف في طهران لا يؤثر على قدرتها على خوض الحرب، وأن الدفاع الفسيفسائي اللامركزي يمكنها من تحديد متى وكيف تنتهي الصراعات.
في المقابل، يرى الكاتب أن الإدارة الأمريكية، خصوصاً في عهد الرئيس دونالد ترمب، قد لا تكون مستعدة لحرب طويلة أو لحرب برية، بينما الإيرانيون يمتلكون خبرة واستراتيجية واضحة لهذا النوع من النزاعات. كما يشير التحليل إلى أن سياسات ترمب الداخلية، مثل إقصاء عدد من القادة العسكريين والاستخباراتيين ذوي الخبرة، قد تجعل الولايات المتحدة أكثر عرضة للوقوع في حرب معقدة يديرها الإيرانيون بخبرة.
وحول تأثير الهجمات على الداخل الإيراني، يوضح الكاتب أن محاولات الولايات المتحدة وإسرائيل دفع الشعب الإيراني إلى الانتفاض ضد النظام بقيادة مجتبى خامنئي لم تُسفر عن أي بوادر تمرد داخلي.
ويخلص التقرير إلى أن أفضل سيناريو لإيران ليس النصر العسكري المباشر، بل إطالة أمد الحرب بما يربك الولايات المتحدة، ويجعلها أمام صراع طويل ومعقد دون خطة واضحة لإنهائه، وهو ما يعكس التفوق الإيراني في التخطيط الاستراتيجي طويل المدى مقارنة بالجهود الأمريكية الإسرائيلية.