بوليتيكو: ترمب يصور الحرب كلعبة فيديو

2026.03.19 - 08:38
Facebook Share
طباعة

 كشف موقع بوليتيكو عن خطة إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب لتسويق حرب محتملة مع إيران عبر الإنترنت بأسلوب غير مسبوق، حيث صوّرت الحرب وكأنها لعبة فيديو عنيفة، مما أثار صدمة واستياء المسؤولين الدفاعيين السابقين وأعضاء الكونغرس الأمريكي.

وأشار الموقع في تقرير مشترك بين إيلي ستوكولز وبن يوهانسن وجاك ديتش وبول مكلياري إلى أن البيت الأبيض استخدم مقاطع مصممة خصيصاً على منصة تيك توك، تجمع بين ضربات صاروخية ومشاهد من أفلام وألعاب فيديو، مع لغة هجومية استخدمها وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمرات البنتاغون الصحفية.

وأكد المقال أن هذه الطريقة الرقمية أثارت انتقادات واسعة بين العسكريين السابقين وأعضاء الكونغرس، الذين شددوا على أن الحرب تتطلب الجدية والاحترام، وليس الترفيه أو التباهي الإعلامي. فقد استخدم البنتاغون لهجة متغطرسة لمهاجمة النقاد ووسائل الإعلام، ووصف هيغسيث قادة إيران بأنهم "فئران مختبئة تحت الأرض"، مع اعتبار قواعد الاشتباك "غبية"، مؤكداً أنه لن يتم منح أي رحمة للأعداء.

على الرغم من الانتقادات، يرى البيت الأبيض نجاح هذه الاستراتيجية، حيث حققت مقاطع الفيديو أكثر من ثلاثة مليارات مشاهدة خلال أربعة أيام، وجذبت اهتمام الجمهور، خصوصاً الشباب. ووصف أحد المسؤولين المشاركين في صناعة هذه الفيديوهات المشروع بأنه "إبداع جماعي يدمج عنصر الترفيه، لكنه لم يحاول أحد قبلاً التواصل مع الجمهور بهذه الطريقة".

وأكد المسؤولون أن الهدف من هذه المقاطع ليس التقليل من احترام القوات الأمريكية، بل إبراز أعمالها البطولية بطريقة تجذب الانتباه. ومع ذلك، أعرب بعض العسكريين السابقين الذين خدموا في المعارك عن استيائهم، معتبرين أن هذه الطريقة تقلل من خطورة الحرب وتفتقر إلى الجدية. فقد صرح قائد القيادة المركزية السابق جو فوتيل بأن أداء القوات الأمريكية لا يحتاج إلى "تزيين من هوليوود أو ألعاب الكمبيوتر"، في حين قال اللواء المتقاعد بن هودجز إن الأمر يبدو منفصلاً عن الواقع، ويترك الحلفاء في حيرة من أمرهم حول جدية الإدارة الأمريكية.

وأشار التقرير إلى أن هذه الاستراتيجية الرقمية تتحدى الأعراف الدبلوماسية والتاريخية، وتهدف بشكل رئيسي إلى استهداف قاعدة أنصار ترمب الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم بعدهم عن المشاركة المباشرة في الصراع العسكري. وقد تؤدي هذه الطريقة إلى نتائج عكسية، إذ تعزز الانطباعات السلبية عن الحرب بين الأمريكيين، وتزيد الانقسامات داخل حركة "ماغا"، حيث أظهر استطلاع رأي انخفاض تأييد الشباب لترمب بسبب تركيزه على المغامرات العسكرية بدلاً من القضايا الداخلية.

خلص التقرير إلى أن إدارة ترمب اعتمدت على إستراتيجية رقمية تفاعلية تهدف إلى جذب الانتباه وإحداث ضجة إعلامية، لكنها تثير جدلاً واسعاً حول أخلاقيات الحرب والجدية في إدارة الصراع العسكري، مما يجعلها تجربة غير مسبوقة في تاريخ الاتصالات الحكومية أثناء الحروب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3