ما حجم القدرات العسكرية الفعلية لحزب الله؟

2026.03.18 - 05:30
Facebook Share
طباعة

يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ منذ انخراطه في حرب دعم إيران، ما يثير اهتمام المراقبين الإسرائيليين والدوليين نظرًا لاستمرار امتلاكه قدرات عسكرية كبيرة، رغم الضربات المتواصلة منذ سبتمبر/أيلول 2023 وحتى اليوم. التقديرات السابقة تشير إلى أن إسرائيل دمرت ما بين 50 و70٪ من ترسانة الحزب خلال الحرب الماضية وعمليات القصف المستمرة على مدار 15 شهرًا، إلا أن وتيرة الإطلاق الأخيرة تطرح تساؤلات حول حجم الترسانة الفعلي، مصادرها، مواقعها، وطريقة إدارتها في ظل الظروف العسكرية الحالية.
الحجم الإجمالي للترسانة:
قبل الضربات، كان لدى حزب الله نحو 100 ألف صاروخ، بحسب التقديرات الإسرائيلية، تشمل صواريخ قصيرة المدى من نوع كاتيوشا، صواريخ غراد متوسطة المدى، وأعداد محدودة من الصواريخ البعيدة المدى التي تصل إلى 150 كيلومترًا داخل الأراضي الإسرائيلية بعد العمليات العسكرية السابقة، بقي في الترسانة حوالي 30 ألف صاروخ، موزعة على أنواع متعددة:
صواريخ كاتيوشا: نحو 15 ألف صاروخ، تُستخدم في الهجمات المكثفة على المناطق الحدودية.
صواريخ غراد: حوالي 10 آلاف صاروخ، مخصصة للأهداف الاستراتيجية متوسطة المدى.
صواريخ بعيدة المدى: نحو 5 آلاف صاروخ، يمكنها الوصول إلى العمق الإسرائيلي لمسافة تصل إلى 150 كيلومترًا.
إضافة إلى ذلك، يمتلك الحزب صواريخ موجهة من طراز كورنيت، وأسلحة طائرات مسيرة، تُستخدم في عمليات الاستهداف الدقيقة للأهداف العسكرية والبنية التحتية، مع قدرات تصنيع محلية لهذه الصواريخ والطائرات داخل منشآته السرية.
مواقع التخزين:
توزعت الصواريخ على عشرات المنشآت السرية في جنوب لبنان، السلسلة الشرقية، والبقاع، مع أنفاق ومراكز تحت الأرض صُممت للحماية من القصف الجوي والاستخبارات الإسرائيليّة معظم مداخل الأنفاق دُمرت جزئيًا خلال الغارات الإسرائيلية، لكن المحتويات بقيت محفوظة.
الجيش اللبناني تمكن من ضبط عدد من هذه المخازن في جنوب الليطاني، لكن بقيت العديد من المواقع خارج نطاق الوصول ووفق تقارير الخبراء، فقد احتفظ عناصر الحزب بأسلحتهم داخل منشآت خاصة لم يسمح الجيش اللبناني بدخولها، ما أدى إلى استمرار وجود ترسانة كبيرة رغم عمليات المداهمة المكثفة.
القدرات الصناعية واللوجستية:
يملك حزب الله منشآت لتصنيع صواريخ كاتيوشا وغراد، وتجميع الطائرات المسيّرة، ويعزز الترسانة عبر عمليات التهريب، بما يشمل صواريخ موجهة دقيقة مثل كورنيت. وقد حافظ الحزب على هذه القدرات رغم إغلاق الحدود السورية وتوقف الإمدادات لفترات، مع تطوير أنفاق ومراكز تحت الأرض على مدى 17 سنة منذ عام 2006 حتى 2023، لتخزين الأسلحة وتوفير الدعم اللوجستي والطبي لعناصره.
الاستعدادات البشرية:
لم يغادر أغلب عناصر الحزب قراهم وبلداتهم الحدودية، مما سمح لهم بالاحتفاظ بالأسلحة وإدارتها بكفاءة عمليات اغتيال القيادات السابقة لم تؤثر على قدرة الحزب على ملء الشواغر في المراكز القيادية، حيث استمرت العمليات العسكرية برًا في القرى والبلدات الحدودية.
استخدام الترسانة:
توضح العمليات الأخيرة إلى أن غالبية الصواريخ التي أطلقت جاءت من مناطق البقاع وشمال الليطاني، بينما ظل جنوب الليطاني شبه خالٍ من الصواريخ، ما يعكس استمرار وجود ترسانة كبيرة في مخابئ سرية، الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى تُستخدم لضرب الأهداف الحدودية، فيما تُخصص الصواريخ البعيدة المدى لضرب أهداف داخل العمق الإسرائيلي، مع قدرة على استخدام الطائرات المسيّرة للتدخل الدقيق.
استنتاجات الخبراء:
ما بين 50 و70٪ من الترسانة دُمرت، وما تبقى نحو 30 ألف صاروخ موزعة على منشآت سرية لم تُستهدف بالكامل.
يرى بعض الخبراء أن الحزب استغل الفترة بين 2006 و2023 لإنشاء شبكة معقدة من الأنفاق والمراكز تحت الأرض، ونجح في تخزين الإمدادات القادمة من إيران بنسبة حماية تصل إلى 50٪ من التدخلات الإسرائيلية.

تظهر المعارك الأخيرة أن حزب الله يحتفظ بترسانة كبيرة وقادرة على الاستمرار في القتال، تشمل نحو 30 ألف صاروخ من مختلف الأنواع، مع منشآت تخزين سرية، أنفاق تحت الأرض، منشآت تصنيع محلية وتتيح هذه القدرات له استهداف إسرائيل بدقة وكثافة، مع الحفاظ على استمرارية العمليات العسكرية على الأراضي اللبنانية، ما يجعل تقييم تهديده العسكري مستمرًا ومرتبطًا بالقدرة على الوصول إلى المواقع السرية والتحكم الكامل بالترسانة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 9