ملف السويداء يكشف تورط أطراف متعددة وانتهاكات جسيمة

2026.03.18 - 09:15
Facebook Share
طباعة

 قدّمت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء تقريرها النهائي إلى وزير العدل السوري مظهر الويس، اليوم الثلاثاء 17 آذار، خلال مؤتمر صحفي في مبنى وزارة الإعلام بدمشق، بحضور وسائل إعلام محلية.

وأفاد رئيس اللجنة، القاضي حاتم النعسان، أن الأحداث أسفرت عن 1760 ضحية من جميع الأطراف و2188 مصابًا، مشيرًا إلى أن الانتهاكات كانت فردية ولم تكن ممنهجة، كما أظهرت إفادات الناجين. وأوضح أن المساءلة الفورية لبعض العناصر الأمنيين والجيش، وعددهم 23، بدأت قبل صدور التقرير النهائي، وهم يخضعون لمحاكمة علنية أمام القضاء.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، المحامي عمار عز الدين، إلى أن التقرير مستقل عن تقرير اللجنة الدولية، ويتألف من 850 صفحة، وهدفه تحقيق العدالة للضحايا من جميع الأطراف، وجمع الأدلة والوثائق المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في أحداث السويداء، لتقديم تقييم محايد للوقائع.

فيما يخص ملف المفقودين، أفادت اللجنة بأنها لم تتمكن من تحديد العدد النهائي بسبب نقص المعلومات ومنع الوصول إلى المدينة، لكنها وثقت 60 مفقودًا من عشائر السويداء و30 مفقودًا من وزارة الدفاع.

وحملت اللجنة مسؤولية التوتر المستمر لسياسات وسلوكيات نظام الأسد، التي ساهمت في تسهيل دخول عناصر تنظيم الدولة إلى السويداء وارتكابهم انتهاكات بحق الطائفة الدرزية. وأكدت أن الاشتباكات بين أبناء المنطقة من البدو والدروز بين 11 و20 تموز 2025 شملت مصادرة ممتلكات، حالات خطف، وانتهاكات من جميع الأطراف، ما استدعى تدخلًا حكوميًا لمواجهة الوضع.

كما وثقت اللجنة وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت القتل العمد، التعذيب، التخريب والنهب، والتحريض الطائفي، وفقًا للقوانين السورية المتعلقة بالعقوبات العامة والعسكرية وتجريم التعذيب. وذكرت أن عمليات تبادل المختطفين شملت تسليم 119 شخصًا من الطائفة الدرزية و25 من البدو والقوات الحكومية، فيما لا تزال بعض حالات المفقودين مجهولة المصير.

كما وثقت اللجنة نزوح أكثر من 62 ألف شخص من السويداء نتيجة الاشتباكات، موزعين على مراكز إيواء في درعا وريف دمشق وجبل الشيخ، فيما أظهرت التحقيقات تورط أفراد من وزارتي الدفاع والداخلية، جماعات مسلحة درزية، وعشائر بدوية في ارتكاب الانتهاكات. وأوصت اللجنة بإحالة كافة المتورطين إلى القضاء المختص، وضمان محاكمات عادلة وشفافة.

ولفت التقرير إلى أن الانتشار الواسع للأسلحة ومجموعات مسلحة متعددة خارج سيطرة الدولة ساهم في زيادة الانتهاكات، وعرقل جهود حماية المدنيين واستعادة الاستقرار، مؤكدًا تورط أفراد من قوات الحكومة والأمن في بعض الانتهاكات، وقدمت اللجنة ملفات التحقيق والأدلة إلى النائب العام لمتابعة الإجراءات القانونية.

وثقت اللجنة تعرض 36 قرية في ريف السويداء للحرق والتخريب، واستهداف مواقع دينية، بالإضافة إلى هجمات انتقامية على التجمعات البدوية، ما أدى إلى نزوح وتهجير قسري للسكان.

وتضمنت التوصيات تعزيز قدرات القضاء والتحقيق في الجرائم ضد المدنيين، الإسراع بالإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، حماية المدنيين، حصر السلاح بيد الدولة، دعم الحوار المجتمعي، تقديم المساعدات الإنسانية، وتطبيق سياسات لمنع التحريض على العنف والكراهية، إضافة إلى متابعة المفقودين والمختطفين. كما دعت اللجنة المجتمع الدولي لإدانة الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية والامتناع عن أي تدخلات عسكرية أو سياسية قد تزيد التوتر في المنطقة.

وجاءت أحداث السويداء في تموز 2025 بعد محاولات الجيش السوري دخول المدينة لفض الاشتباكات بين الدروز والبدو، ما أدى إلى تدخل القوات الحكومية ومواجهات مسلحة، إلى جانب غارات إسرائيلية أسفرت عن خروج الجيش إلى الأرياف الغربية، واستمرار أعمال العنف والانتقام من الفصائل المحلية، ما زاد من تعقيد الأزمة وارتفاع أعداد الضحايا والمفقودين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3