عقد المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي أول اجتماع رسمي للسياسة الخارجية منذ تعيينه، محدداً موقف إيران من خفض التصعيد في المنطقة. وأوضح مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة رويترز أن خامنئي رفض أي مقترحات للتقليل من التوتر قبل تنفيذ شروط محددة، أبرزها إخضاع الولايات المتحدة وإسرائيل والاعتراف بهزيمتهما ودفع التعويضات المطلوبة.
وأكد المسؤول أن موقف القيادة الإيرانية يتميز بالصرامة والجدية، ويهدف إلى تحقيق العدالة للقيادة السابقة والحفاظ على نفوذ إيران الإقليمي وقدرتها على مواجهة الضغوط الدولية وأوضح أن دولتين وسيطتين حاولتا نقل مقترحات لتخفيف التصعيد أو وقف إطلاق النار، إلا أن خامنئي اشترط الالتزام الكامل بالشروط قبل قبول أي تسوية أو تفاوض.
يؤكد هذا التوجه تمسك طهران بحماية مصالحها الاستراتيجية، بما يشمل القوة العسكرية، الردع الإقليمي، والتحكم في مسار المفاوضات الدولية. يرى محللون سياسيون أن موقف خامنئي يزيد من قدرة إيران على ضبط عملية التفاوض مع القوى الكبرى، ويحد من إمكانية إبرام اتفاق سريع قبل ضمان تحقيق المطالب الأساسية.
كما شدد الاجتماع على أن أي مبادرة للتفاوض أو خفض التصعيد ستكون مرتبطة بموافقة المرشد الأعلى وحده، الذي يحتفظ بالقرار النهائي في كل الملفات الداخلية والخارجية ويظهر هذا النهج اعتماد إيران على استراتيجية صبر ومقاومة، مع التركيز على الحفاظ على مكانتها العسكرية والسياسية في المنطقة.
يذكر أن خامنئي اختاره مجلس خبراء القيادة خلفاً لوالده آية الله علي خامنئي قبل أقل من أسبوع، ويتمتع بصلاحيات واسعة تمنحه القدرة على التأثير على السياسة الخارجية والقرارات المتعلقة بالصراع الإقليمي والأمن والدفاع. تبين هذه الصلاحيات دوره المركزي في صياغة المواقف الاستراتيجية للبلاد، بما في ذلك التعامل مع الولايات المتحدة وحلفائها، والتحكم في ملفات التفاوض المتعلقة بالبرنامج النووي والمبادرات الدبلوماسية.
تشير المعلومات إلى أن السياسة الإيرانية تتطلب التزام الوسطاء الدوليين بالشروط الأساسية قبل التوصل لأي اتفاق، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات في إدارة التوترات مع إيران خلال الفترة المقبلة وأكدت رويترز أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أي تفاوض دون تحقيق المطالب المحددة لن يكون مقبولاً، وهو ما قد يؤثر على جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط خلال الأشهر القادمة.