تشهد محافظتا الرقة والحسكة في سوريا تصاعداً ملموساً في المخاطر التي تهدد السكان، بسبب شبكة أنفاق واسعة أنشأتها سابقاً قوات سوريا الديمقراطية (قسد). فقد تحوّلت هذه الأنفاق إلى تهديد حقيقي على خلفية العاصفة المطرية الأخيرة، مع تزايد مخاطر انهيار المنازل وانجراف التربة، نتيجة لتسرّب كميات كبيرة من المياه وضعف البنية الأرضية في المناطق المأهولة.
الرقة: أنفاق وخطر انهيارات الأرض
شبكات أنفاق "قسد" في الرقة، التي امتدت تحت المدن والمناطق الحيوية، كانت في الأصل معدّة لأغراض عسكرية ودفاعية، لكنها اليوم تشكّل عبئاً بيئياً وخدمياً كبيراً على السكان.
وفي حديثه لموقعنا، أعرب عدي النعمة، أحد سكان الرقة، عن قلقه البالغ من انهيار منزله القريب من إحدى هذه الأنفاق شرق المدينة، بعد أن تراكمت مياه الأمطار داخلياً، فيما تبقى شبكة الصرف الصحي خارج الخدمة.
وأكد النعمة أن حي الفردوس غرب الرقة شهد خَسفاً أرضياً ناجماً عن تسرب المياه إلى الأنفاق، مشيراً إلى هشاشة التربة التي فاقمتها الحفر القديمة، داعياً بلدية الرقة إلى سرعة ردم الأنفاق أو إحكام إغلاقها، خصوصاً مع توقعات بهطول أمطار غزيرة خلال الأيام المقبلة.
بطء الاستجابة وتأثير الفيضانات
تسببت الأمطار وانهيارات الأرض في شوارع ومنازل الرقة والحسكة، وسط شكاوى من بطء الاستجابة من الجهات المعنية.
أحمد الصالح، عضو الأمانة العامة للتجمع العام في محافظة الرقة، وصف استجابة البلدية ومديرية الكوارث بالبطيئة، موضحاً أن تجمع المياه وانسداد شبكات الصرف الصحي خصوصاً في منطقة المشلب أدى إلى تعطيل دوام المدارس.
وأضاف الصالح أن الإمكانات المتاحة محدودة، وأن العمل يتم بطرق إسعافية، داعياً إلى خطة شاملة لإصلاح البنية التحتية والخدمية لتجنب الكوارث المستقبلية.
من جانبه، قال رئيس بلدية الرقة عبد الرحمن الحسن إن مجلس المدينة فتح مصارف الصرف الصحي المطرية المغلقة بالأوحال والأتربة لتأمين تصريف المياه، مشيراً إلى أن الأنفاق داخل المدينة تسببت في ضعف تماسك التربة، مما يشكل تهديداً حقيقياً للأبنية والسلامة الإنشائية.
وأشار الحسن إلى أن العمل جارٍ بالتعاون مع مديرية الخدمات الفنية لمعالجة الأنفاق وتقليل الخطر الناتج عنها.
الحسكة: كارثة مضاعفة
ولم تقتصر الأزمة على الرقة، فالحسكة تعاني أيضاً من تداعيات الأنفاق على استقرار الأرض وسلامة البنية التحتية.
مصدر رسمي في المحافظة حمل قسد المسؤولية عن الوضع، مؤكداً أن المناطق المتأثرة تواجه ضعف التربة وتكهفات أرضية، وأن الأنفاق زادت المشكلة تعقيداً.
كما حذر المصدر من ضغط المياه المتسربة في الأنفاق على شبكات الصرف الصحي، والتي تضررت وتعرضت للتهشم، مشيراً إلى خطر تسرب مياه الصرف الصحي إلى المياه الجوفية المستخدمة للشرب، واصفاً الوضع بأنه كارثة حقيقية ومشكلة مضاعفة.
وأضاف المصدر أن موجة الأمطار الأخيرة جعلت الأنفاق تهديداً داهمًا للسكان، مع احتمالات انهيارات أرضية تهدد المنازل والشوارع والبنى التحتية، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الحكومة السورية للتعامل مع الخطر.