الحكومة اللبنانية تواجه مخاطر الانصياع لمطالب الخارج

2026.03.17 - 08:10
Facebook Share
طباعة

 مع انطلاق العمليات البرية الإسرائيلية على جنوب لبنان، وتأكيد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس استمرار العدوان حتى تحقيق أهداف تل أبيب، وفي وقت أعلن فيه وزير الطاقة إيلي كوهين أن القوات دخلت بقوة نحو منطقة الليطاني لفرض "مناطق عازلة"، جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتؤكد حجم الضغط الدولي على لبنان. ترامب وصف حزب الله بأنه "مشكلة كبيرة" وأن القضاء عليه سيكون سريعاً، مضيفاً أن التنظيم يمثل تحدياً مستمراً للبنان منذ زمن طويل.

في هذه الأجواء، تكثّف الاتصالات الغربية لتجهيز مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، لكن هذه المحادثات لا تزال افتراضية في الوقت الحالي. ما يميز الوضع هو هرولة السلطة اللبنانية نحو ترتيب التفاوض، بينما لا تبدو إسرائيل مستعجلة لأي اتفاق إلا بعد فرض واقعها العسكري بالقوة. هذا الواقع يسمح لتل أبيب بفرض شروطها السياسية على لبنان عبر نتائج الميدان.

 

ضغوط خارجية على نبيه بري

رئيس مجلس النواب نبيه بري يتعرض لضغوط مكثفة من جهات أميركية وفرنسية لدفعه نحو المشاركة في مفاوضات تضم "عضواً شيعياً" ضمن الوفد اللبناني، وتغطية المسار التفاوضي. وأشارت المصادر إلى زيارات قام بها السفير الأميركي ميشال عيسى والسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو إلى عين التينة لمناقشة هذه الخطوة، مع اقتراح أن يزور بري قصر بعبدا ليعلن تأييده للمبادرة.

بري، وفق زوار مكتبه، أبدى دعمه العام للمبادرة، لكنه رفض الجلوس إلى طاولة التفاوض تحت نيران الاحتلال، معتبرًا أن أي تفاوض في ظل التوغّل الإسرائيلي يعني اعترافاً ضمنياً بالواقع الذي يسعى الاحتلال لفرضه. كما أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن أفضل مسار للمفاوضات يرتبط بعودة لبنان إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 واعتماد آلية "الميكانيزم" لأي تفاوض مستقبلي.

 

الحكومة اللبنانية واتهامات بالتساهل

مصادر مطلعة أبدت مخاوفها من تورّط الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام في تقديم تنازلات مسبقة على حساب حزب الله، موضحة أن قرارات الحكومة السابقة، بما فيها إعلان المقاومة "غير شرعية" والسعي لنزع سلاحها بالقوة، تفتح الباب أمام مطالب إسرائيلية مباشرة في أي مفاوضات مستقبلية. وذكرت المصادر أن النواب المقربين من الحكومة، مثل مارك ضو ووضاح الصادق، صرّحوا علناً بأن تكلفة مواجهة داخلية مع حزب الله ستكون أقل بكثير من تكلفة الحرب الإسرائيلية، ما يشير إلى توجه الحكومة للاستجابة للطلبات الخارجية قبل أي اتفاق أو تفاوض.

إذا عُقدت مفاوضات، يتوقع أن يستند الوفد الإسرائيلي إلى قرارات الحكومة اللبنانية السابقة، ويطالب بتنفيذها كشرط لأي تقدم، ما يضع لبنان أمام مأزق سياسي وأمني شديد الخطورة.

 

الضغوط الفرنسية على التفاوض

في هذا السياق، تحاول فرنسا إبراز دورها الدبلوماسي، حيث سيزور وزير الخارجية جان نويل بارو بيروت الأسبوع المقبل، ضمن جهود رعاية المفاوضات. السفير الفرنسي لدى إسرائيل فريدريك جورنيس أشار إلى ضرورة دمج حزب الله في الجيش اللبناني كجزء من عملية طويلة الأمد لتفكيك المقاومة تدريجياً، مع الحفاظ على مساعدات دولية ودعم لإعادة الاستقرار. وأوضح أن الهدف من ذلك هو تحويل حزب الله إلى منظمة سياسية واجتماعية، والتخفيف من فكرة المقاومة المسلحة تدريجياً، وهو ما يراه الفرنسيون خطوة نادرة لتحقيق توازن طويل الأمد.

لكن جورنيس أكد محدودية القوة اللبنانية، مشيراً إلى أن الرئيس ورئيس الحكومة لا يملكان القدرة الكاملة على مواجهة حزب الله، وأن أي محاولة لإجباره على الانصياع دون تسوية شاملة قد تؤدي إلى مواجهة داخلية أو تفاقم الوضع.

 

موقف بعبدا

رئيس الجمهورية جوزاف عون شدّد على ضرورة وقف "النزف المتواصل" في لبنان، معتبراً أن أي تأخير في المبادرات سيزيد الضرر والدمار، وأن الحرب ليست لبنانية بالأساس. أشار عون إلى أهمية استثمار كل فرصة دبلوماسية لتخفيف الخسائر اليومية، مع الإشارة إلى أن الضغط الخارجي يُستخدم لدفع نبيه بري للتصرف، مستفيداً من الجو الداخلي المؤيد للمبادرة، كما عكسه موقف البطريرك بشارة الراعي خلال زيارته قصر بعبدا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9