عقيدة إسرائيلية جديدة وتحولات المواجهة في جنوب لبنان

2026.03.17 - 08:07
Facebook Share
طباعة

 التوغّل الإسرائيلي في جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة يعكس أكثر من مجرد خطوة عسكرية محدودة؛ فهو جزء من استراتيجية أوسع تقوم على دمج القوة النارية مع السيطرة على الأرض، وتعكس تغيّر العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد أحداث طوفان الأقصى.

وفق هذه الاستراتيجية، لم تعد إسرائيل تعتمد فقط على الدفاع من وراء الحدود، بل تسعى لإنشاء "مناطق عازلة" تمتد على عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بهدف فرض وقائع احتلالية مسبقة وتخفيف التهديد المباشر على المستوطنات الشمالية. هذه المناطق العازلة ليست خطوة ظرفية، بل جزء من تصور طويل المدى لإدارة الأمن الإسرائيلي على الحدود الشمالية، كما أشار نتنياهو في تصريحات متكررة قبل اندلاع الحرب.

على المستوى العملياتي، يشير الجيش الإسرائيلي إلى أن التوغّل جاء لتوسيع "حيز الدفاع الأمامي"، في محاولة لإبعاد حزب الله عن الخط الحدودي بعد فشل العمليات السابقة في تثبيط قدراته جنوب الليطاني. التقدّم يهدف أيضًا إلى إعادة بث ثقة الجيش بين المستوطنين، بعد أن فرضت المواجهات السابقة على القوات الإسرائيلية قتالًا ضمن شروط غير مريحة، ما أدى إلى اهتزاز صورة الردع.

مع ذلك، تظهر الوقائع أن التوغّل لم يحقق السيطرة الكاملة على الجنوب، وأن قدرات حزب الله لم تُستنزف بالكامل. فالتنظيم حافظ على القدرة على إعادة تنظيم صفوفه، والمبادرة الميدانية، وإنتاج مفاجآت تكتيكية. هذا يجعل كل توسع إسرائيلي محتمل مصدر استنزاف دائم، حيث تظل المواجهات قائمة، والتوسع قد يؤدي إلى تعقيد الحفاظ على الأمن في المناطق المحتلة.

على المستوى السياسي، يرتبط التوغّل بمحاولة إسرائيلية لإعادة توجيه السجال الداخلي اللبناني، إذ أن الحرب السابقة لم تنجح في تقويض موقع حزب الله أو تغيير موازين القوى الداخلية. لذلك، يشكل الضغط العسكري والإعلامي جزءًا من خطة متكاملة لإعادة رسم صورة المعركة والسيطرة على السرد المحلي، بما يعكس توجّهًا استراتيجياً جديداً لإسرائيل.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10