تعكس المعطيات الميدانية والسياسية مسارًا واضحًا لتوسيع نطاق العمليات البرية للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، والتي تقوم على الجمع بين التقدم العسكري التدريجي والضغط السياسي لإعادة تشكيل الواقع على الحدود. تعتمد القوات الإسرائيلية على التفوق الناري والغطاء الجوي لإجبار حزب الله على الانسحاب، بينما يستمر حزب الله في التصدي للتوغل، مع استمرار القصف على المستوطنات الشمالية، في ظل سعي الطرفين إلى تثبيت معادلات سياسية على الأرض.
ناقشت تل أبيب مع الإدارة الأمريكية إمكانية توسيع ما يُعرف بـ«الحزام الأمني» في جنوب لبنان. وفقًا لتصريحات ينون يتاح عبر «القناة 15» العبرية، صُممت صورة الوضع الميداني للعملية البرية بموافقة الجهات الأمنية، مؤكدة أن الفرقة 91 دخلت خلال الأيام الأخيرة في عمليات لتوسيع الحزام الأمني، بعد تمهيد ناري كثيف، شمل غارات جوية وقصفًا مدفعيًا عنيفًا، مدعومًا بمعلومات استخباراتية دقيقة. وتعتمد القوات الإسرائيلية على تكتيك التقدم التدريجي للسيطرة على الأرض وإبعاد حزب الله عن الحدود. كما صرحت القناة 12 العبرية بأن القيادة الإسرائيلية ركزت على تعزيز انتشار القوات ورفع النشاط الجوي على طول الحدود مع لبنان، ضمن إدارة العمليات العسكرية.
تشمل استراتيجية القوات الإسرائيلية السيطرة على خطوط المواجهة القريبة من الحدود، مع خطط لتوسيع المنطقة العازلة داخل الأراضي اللبنانية بعدة كيلومترات. وقد أشار الإعلام الإسرائيلي إلى أن القيادة لم تتخذ قرارًا باستهداف البنية التحتية للدولة اللبنانية، معتبرة الحكومة اللبنانية جزءًا من الحل المحتمل وليس المشكلة.
من جهة أخرى، صرّح وزير حرب القوات الإسرائيلية يسرائيل كاتس أن مئات آلاف السكان الذين نزحوا من جنوب لبنان لن يتمكنوا من العودة إلى منازلهم جنوب الليطاني قبل ضمان أمن مستوطني الشمال. وأوضح أن هذا النهج يتبع النموذج المعتمد سابقًا في قطاع غزة في مناطق رفح وبيت حانون، إضافة إلى العمليات المستمرة ضد أنفاق حركة حماس في القطاع.
محاور المواجهة
محور عديسة وكفركلا: تعتبر هذه البلدات ساقطة عسكريًا وجغرافيًا نتيجة الدمار الكبير منذ عدوان 2024 وخلوها من السكان والأنشطة العسكرية. وصلت القوات الإسرائيلية إلى تل النحاس منذ اليوم الثاني للمواجهات، وحاولت إنشاء سواتر ترابية قبل أن تتعرض دباباتها لصواريخ موجّهة.
محور مركبا وحولا وميس الجبل: سجل تقدم للقوات الإسرائيلية نحو المواقع المستحدثة في مركبا، بعد انسحاب الجيش اللبناني منها، مع توسع التحركات في الأودية الواقعة بين مركبا وحولا. دخلت القوات إلى مستشفى ميس الجبل، وسُجل وجود لها في الأحياء الشرقية القريبة من الحدود.
محور عيترون ومارون الرأس: شهد حي الخانوق في عيترون اشتباكات منذ الأيام الأولى، في حين تركزت تحركات القوات الإسرائيلية في مارون الرأس، مع دمار واسع في وسط البلدة نتيجة العمليات العسكرية.
محور العويضة: تمكنت القوات الإسرائيلية من دخول تلة العويضة والسيطرة على مركز الجيش اللبناني المعروف باسم «الموقع البريطاني»، وهو موقع استراتيجي يشرف على مساحة واسعة من المنطقة المحيطة.
محور الخيام ومحيطها: بدأ التوغل في الخيام من الحيين الجنوبي والشرقي منذ اليوم الخامس للمواجهات، مع وصول القوات إلى وسط البلدة، ورصدت محاولات تقدم إضافية من جهة إبل السقي، تحت غطاء غارات جوية وقصف مدفعي مستمر.
أما في بلدات «النسق الثاني»، فتشهد مواجهات يومية عنيفة في مثلث عديسة - الطيبة - رب ثلاثين، مع قصف مدفعي وغارات جوية تستهدف خطوط النسق الثاني، بما في ذلك بلدات القنطرة ومجدل سلم وقبريخا وأطراف وادي السلوقي.
اعتمدت القوات الإسرائيلية منذ بدء العدوان أسلوب التقدم الحذر والمتدرج، مع دخول المنازل والأحياء التي أُخليت وتفجيرها لاحقًا، مع الحرص على عدم البقاء في مواقع مكشوفة لفترات طويلة لتجنب الاستهداف بالصواريخ.
وفي المقابل، أكد مصدر عسكري في حزب الله أن العملية العسكرية الإسرائيلية في الخيام تمهّد لتوغل بري محتمل نحو الليطاني، مشيرًا إلى أن حزب الله أعدّ العدة للمواجهة، ويترقب القوات الإسرائيلية بعزيمة وصبر. وأضاف أن القصف على المستوطنات والقواعد الحدودية يركز على القوات المتوغلة، وأن الجيش الإسرائيلي يستخدم الجولان المحتل ومستوطنة «إصبع الجليل» كعمق لوجستي لعملياته، مشددًا على أن منظومة القيادة والسيطرة لدى حزب الله تعمل بكفاءة عالية لإدارة المواجهة العسكرية.