ترامب وإيران: من يسيطر على مضيق هرمز؟

2026.03.16 - 08:33
Facebook Share
طباعة

تسعى الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، بعد أن أقدمت إيران على خطوات عسكرية جعلت الملاحة فيه محفوفة بالمخاطر، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران ويعد المضيق نقطة حيوية للصادرات النفطية من دول الخليج مثل إيران والكويت والعراق وقطر والإمارات، وأي تعطيل طويل له يؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية ويهدد الأمن الغذائي بسبب مرور نحو 33% من تجارة الأسمدة العالمية، بما فيها الكبريت والأمونيا، عبر هذا الممر الحيوي، وفق تحليلات شركة كبلر وشركات الشحن البحري العالمية.
إغلاق مضيق هرمز ليس ظاهرة جديدة في السياسة الإيرانية، إذ تكرر التهديد به منذ عام 2011، حينما صرح قائد في الحرس الثوري أن وقف الملاحة سيكون "أسهل من شرب كأس ماء". وبرز التهديد مجدداً خلال العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني أعوام 2016 و2018، كما ظهرت التحذيرات أثناء الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران في يونيو 2025 ومع تصعيد العمليات العسكرية في 28 فبراير 2026، الذي شمل اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وضرب منشآت مدنية وإطلاق صواريخ، اعتبرت طهران الوضع حرباً وجودية، فزادت الإجراءات الأمنية في المضيق وأعلنت فرض قيود على حركة ناقلات النفط وحلفاء الولايات المتحدة.
ويبلغ عرض ممرات الشحن داخل المضيق نحو ميلين بحريين فقط، ويجب على السفن التحرك بالقرب من الجزر الإيرانية والسواحل الجبلية، ما يوفر غطاءً مثاليًا للزوارق السريعة والغواصات الصغيرة والألغام البحرية والطائرات المسيّرة التي يمتلكها الحرس الثوري الإيراني. ويقدر مركز "إنفورميشن ريزيليانس" غير الربحي أن إيران لديها القدرة على إنتاج نحو 10 آلاف طائرة مسيّرة شهرياً، ما يزيد المخاطر على مرور السفن التجارية.
تقديرات عسكرية غربية، وفق القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية توم شارب، تقول إن مرافقة ثلاث أو أربع سفن يومياً عبر المضيق ممكنة على المدى القصير باستخدام سبع أو ثماني مدمرات لتوفير غطاء جوي وبحري، لكن الحفاظ على حركة الملاحة المستمرة لعدة أشهر يتطلب انتشاراً عسكرياً أكبر وموارد ضخمة، وهو أمر مكلف سياسياً. بينما يرى عادل بكوان، مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن حتى تدمير قدرات إيران على نشر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والألغام البحرية لن يضمن سلامة السفن بشكل كامل، لأن العمليات الفردية والهجومية تبقى ممكنة، خصوصاً مع انتشار الزوارق الصغيرة والطائرات المسيّرة المحملة بالمتفجرات.
إيران تؤكد أن المضيق لم يُغلق بالكامل، بل تم تقييد حركة السفن الأميركية وحلفائها فقط، بينما تبقى الملاحة مفتوحة أمام الناقلات الأخرى. وصرح وزير الخارجية عباس عراقجي بأن بعض شركات الشحن تتجنب العبور لأسباب أمنية، وليس بسبب منع مباشر من طهران. وتستمر السفن الأخرى في المرور يومياً، حسب مسؤولين إيرانيين، طالما لم تتوقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية.
في المقابل، يسعى ترامب إلى حشد تحالف دولي لضمان المرور الآمن للناقلات، وأكد أن إدارته تجري محادثات مع سبع دول بشأن المساهمة بسفن حربية. كما أصدر أمراً لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية لتقديم ضمانات تأمينية لشركات الشحن وبحسب مصادر دبلوماسية، بحث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع ترامب ضرورة إعادة فتح المضيق، فيما تعمل لندن على خيارات تشمل استخدام طائرات مسيّرة وأنظمة كشف الألغام دون الانخراط في مواجهة واسعة.
ردود الفعل الدولية متباينة: اليابان وأستراليا استبعدتا إرسال قوات بحرية، بينما كوريا الجنوبية تنتظر موافقة البرلمان الاتحاد الأوروبي يناقش دعم بعثته البحرية القائمة، دون توسيعها لتشمل المضيق. ألمانيا أبدت شكوكاً في جدوى نشر قوات، ودعت إلى فرض عقوبات على المسؤولين عن إغلاق المضيق. أما الدنمارك فأبدت انفتاحاً لمناقشة طرق حماية الملاحة، في حين أكدت اليونان عدم المشاركة في أي عمليات عسكرية بالمضيق، والاكتفاء بالمساهمة في المهمة البحرية الأوروبية في البحر الأحمر.
التجارب السابقة في المنطقة تبرز صعوبة المهمة. الحوثيون في اليمن، على الرغم من امتلاكهم ترسانة أصغر مقارنة بإيران، أوقفوا حركة المرور عبر البحر الأحمر وباب المندب لأكثر من عامين، ما اضطر شركات الشحن لاستخدام طريق أطول عبر الطرف الجنوبي لأفريقيا. وأعلنت شركة ميرسك الدنماركية أنها ستعيد تدريجياً استخدام قناة السويس اعتباراً من يناير 2026. كما أن محاولات الإمارات والسعودية لبناء خطوط أنابيب لتجاوز المضيق ليست آمنة بالكامل، كما أظهرت الهجمات على خطوط الأنابيب السعودية عام 2019، ما يعكس هشاشة البدائل البرية.
مع هذه المعطيات، يظل السؤال حول قدرة ترامب أو أي تحالف دولي على إعادة فتح مضيق هرمز بشكل مستدام مرتبطاً بقدرة الدول المشاركة على مواجهة المخاطر العسكرية الإيرانية، والتعامل مع التداعيات الاقتصادية على الأسواق العالمية، وتأمين تدفق النفط والغاز والمواد الحيوية الأخرى دون اندلاع مواجهة واسعة قد تؤثر على المنطقة والعالم أجمع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 5