ثمن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الجهود التي تبذلها فرنسا بهدف وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان وضمان عودة النازحين إلى قراهم، مؤكدًا على ضرورة الالتزام باتفاق تشرين الثاني 2024، والاعتماد على "لجنة الميكانيزم" كإطار تفاوضي وعملي لضمان تنفيذ بنود الاتفاق.
خلال لقائه السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو، جرى بحث آخر التطورات السياسية والميدانية في البلاد، ولا سيما تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر على المناطق اللبنانية، حيث شدد بري على أهمية استمرار المساعي الدبلوماسية التي تهدف إلى حماية الاستقرار وضمان سيادة الدولة. واكتفى السفير الفرنسي بالقول إن باريس مستمرة في جهودها لتسهيل الحوار وإيجاد حلول للنزاع دون فرض أي شروط مسبقة.
كما تابع بري الأحداث الراهنة خلال لقائه السفير الأمريكي ميشال عيسى، مركزًا على آخر المستجدات على الأرض والتأثيرات المحتملة للعدوان الإسرائيلي على الأمن الداخلي والمجتمعي في لبنان وتعد هذه اللقاءات جزءًا من جهد دبلوماسي مكثف تقوده فرنسا بالتعاون مع الولايات المتحدة لاحتواء التصعيد في المنطقة.
وكشف موقع "أكسيوس" عن مقترح فرنسي يتضمن اعتراف لبنان بإسرائيل، ونزع سلاح "حزب الله"، وتنفيذ القرار 1701، بحيث ينتشر الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية خلال شهر، مع آلية متابعة ومراقبة أمريكية لضمان تطبيق بنود الاتفاق. ويأتي هذا المقترح ضمن مساعي باريس لحل النزاع دون أن تتحول الأزمة إلى مواجهة عسكرية شاملة في جنوب لبنان.
ويذكر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا في 14 مارس إلى عقد "محادثات مباشرة" بين لبنان وإسرائيل، معربًا عن استعداد باريس لاستضافة هذه الاجتماعات في حال التوصل إلى توافق لبناني-إسرائيلي، مؤكداً أن دور فرنسا يقتصر على التسهيل والدعم اللوجستي للحوار، دون فرض أي حلول سياسية.
تواجه هذه المساعي العديد من التحديات الداخلية، أبرزها موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يشترط وقف إطلاق النار قبل الشروع في أي مفاوضات، إلى جانب رفض "حزب الله" المطلق لنزع سلاحه، ما يعقد عملية التفاوض ويزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق شامل في المرحلة الحالية. كما تشكل المخاوف من عودة التوترات الميدانية وتصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية تحديًا إضافيًا أمام جهود الوساطة الفرنسية والأمريكية.
يأتي التحرك الفرنسي في سياق جهد دبلوماسي واسع تهدف باريس من خلاله إلى الحد من تصاعد الأزمة وتأمين استقرار لبنان، وسط مؤشرات على أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب نتائج هذه المساعي، التي قد تحدد مسار العلاقة اللبنانية الإسرائيلية في الأشهر المقبلة.