وصول فريق بريطاني متخصص بمكافحة الألغام للشرق الأوسط

2026.03.16 - 02:36
Facebook Share
طباعة

كشفت صحيفة ديلي تليغراف البريطانية أن المملكة المتحدة أرسلت مجموعة صغيرة تضم ثمانية بحارة فقط إلى الشرق الأوسط قبل أيام من بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في خطوة اعتُبرت محدودة مقارنة بحجم التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة والدعوات الدولية لتعزيز الوجود العسكري لحماية الملاحة البحرية.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، ينتمي البحارة إلى وحدة متخصصة في مكافحة الألغام واستغلال التهديدات التابعة للبحرية الملكية البريطانية، وقد انتقلوا من القاعدة البحرية في بورتسموث إلى البحرين خلال فبراير الماضي، أي قبل فترة قصيرة من اندلاع العمليات العسكرية المرتبطة بالتصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. تتمثل مهمة هذه المجموعة في تشغيل تقنيات متقدمة للكشف عن الألغام البحرية باستخدام طائرات مسيّرة قادرة على تحديد مواقع المتفجرات وتعطيلها أو تدميرها عن بعد، وهي وسائل تهدف إلى تقليل المخاطر على الأطقم البحرية أثناء العمل في المياه المهددة.
رغم ذلك، تشير المعطيات إلى أن هذه الأنظمة التكنولوجية لم تخضع بعد لاختبارات حقيقية في ظروف حرب فعلية أو ضمن بيئة عمليات قتالية عالية الخطورة، الأمر الذي يثير تساؤلات داخل الأوساط العسكرية حول مدى فعاليتها في حال اندلاع مواجهة واسعة في الخليج أو في الممرات البحرية الحيوية.
وأثارت هذه الخطوة المحدودة انتقادات داخلية في بريطانيا، إذ نقلت الصحيفة عن مصادر في وزارة الدفاع قولها إن هذا الانتشار لا يمكن مقارنته إطلاقاً بحجم القوة البحرية التي كانت تمتلكها لندن في الخليج خلال العقود الماضية، عندما حافظت بريطانيا على حضور عسكري كبير لحماية المصالح الغربية في المنطقة وأضافت المصادر أن إرسال ثمانية بحارة فقط يعكس تراجعاً واضحاً في القدرة البريطانية على الانتشار السريع في مناطق التوتر.
كما نقلت عن مصدر في البحرية الملكية البريطانية قوله إن مستوى الجاهزية العسكرية لبعض المنظومات القتالية لا يزال دون المستوى المطلوب لمواجهة تهديدات متقدمة، تحديداً في ظل بيئة أمنية معقدة تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام البحرية ولفت المصدر إلى أن القوات البحرية البريطانية تواجه تحديات لوجستية وتقنية قد تؤثر على قدرتها في تنفيذ عمليات واسعة إذا تصاعد النزاع.
وفي سياق متصل، تحدثت الصحيفة عن تشكيك متزايد داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأمريكية في مدى موثوقية الدعم العسكري البريطاني ونقلت عن مصدر مقرب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوله إن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على الاعتماد على بريطانيا كما في السابق، معتبراً أن محدودية الموارد العسكرية البريطانية وغياب الحضور القوي في المنطقة يشيران إلى تراجع ما كان يوصف بالعلاقة الخاصة بين البلدين في المجال الدفاعي.
في محاولة لمعالجة هذا النقص المحتمل في القدرات الميدانية، تناقش وزارة الدفاع البريطانية عدة خيارات لتعزيز انتشارها في الشرق الأوسط ومن بين هذه الخيارات إرسال فرقاطات من فئة "تايب 23" مثل السفينة "سومرست" أو المدمرة "دانكن"، إضافة إلى إمكانية نشر الفرقاطة "سانت ألبانز" لتعزيز الوجود البحري في المنطقة كما يجري بحث خيار إرسال الغواصة الهجومية من فئة "أستوت" المسماة "أنسون"، والتي يُعتقد أنها تنفذ مهاماً حالياً في المحيط الهندي.
وتدرس لندن أيضاً إرسال آلاف الطائرات المسيّرة الاعتراضية من طراز "أوكتوبوس"، وهي منظومات دفاعية مصممة لاعتراض الطائرات بدون طيار المعادية، إلى جانب تسريع تطوير زوارق غير مأهولة لكشف الألغام البحرية بالتعاون مع فرنسا، بهدف تعزيز قدراتها في تأمين الممرات البحرية الحيوية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا عدداً من القوى الاقتصادية والعسكرية الكبرى، بينها الصين واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، إلى إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز للمساعدة في تأمين الملاحة البحرية وضمان استمرار تدفق التجارة العالمية، خاصة النفط والغاز، عبر هذا الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة الدولية.
غير أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتبنى موقفاً حذراً حيال هذه الدعوات، إذ يرفض في الوقت الراهن إرسال سفن حربية بريطانية للمشاركة في مهمة عسكرية مباشرة في المضيق، وسط مخاوف من انزلاق بريطانيا إلى مواجهة أوسع في منطقة تشهد تصعيداً متسارعاً.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الحضور العسكري البريطاني الفعلي في الشرق الأوسط يظل محدوداً للغاية، ويقتصر على مجموعة صغيرة من البحارة المتخصصين في مهام إزالة الألغام البحرية، في وقت تتزايد فيه التهديدات الأمنية في المنطقة بشكل ملحوظ. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4