شكل وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 اختباراً للدبلوماسية اللبنانية كخيار لحماية لبنان ومنع أي تصعيد على الحدود، خاصة بعد التزام كافة الأطراف بالاتفاق، بما في ذلك التوقف عن العمليات العسكرية في منطقة جنوب نهر الليطاني والتعاون مع السلطة اللبنانية.
مفهوم الدبلوماسية وأدواتها
الدبلوماسية هي إدارة العلاقات بين الدول أو الجهات الدولية عبر التفاوض والحوار والوسائل السلمية، بهدف حماية المصالح الوطنية وتحقيق الأهداف السياسية. وتعتمد على أدوات متنوعة مثل الضغوط السياسية، استثمار العلاقات الدولية، الإعلام والعلاقات العامة، القوانين الدولية، واستثمار الرأي العام العالمي. إدارة المعركة الدبلوماسية تتطلب استراتيجية محددة، تحدد الأهداف والتنازلات الممكن قبولها، مع الاستفادة من نقاط القوة المتاحة.
تقييم الأداء اللبناني بعد وقف النار
على مدى الخمسة عشر شهراً الماضية، لم تظهر السلطة اللبنانية خطوات فعلية لتعزيز موقفها الدبلوماسي أو استثمار نقاط قوتها المتاحة. بدلاً من ذلك، اعتمدت استراتيجيات تقوم على تقديم التنازلات، مع توقع مقابل من الطرف الآخر، وهو ما لم يتحقق، إذ استمر الطرف الآخر في طلب مزيد من التنازلات.
كما لم تقم السلطة باتخاذ الإجراءات الشكلية اللازمة لتعزيز موقفها، مثل رفع شكاوى إلى مجلس الأمن لتثبيت الاعتداءات أو طلب تدخل الدول الراعية للاتفاق لضمان الالتزام بوقف العدوان. وبحسب المراقبين، فإن بعض التصريحات الرسمية حاولت تبرير بعض الأحداث بما يتوافق مع الرواية الخارجية، بدلاً من التركيز على حماية المصالح اللبنانية.
انعكاسات غياب استراتيجية دبلوماسية
يمكن القول إن لبنان لم يخض معركة دبلوماسية حقيقية بعد وقف النار، وهو ما ساهم في إبراز أهمية القوة كخيار لحماية البلد، في ظل واقع عالمي يعطي وزناً أكبر للدول القوية. ونتيجة لذلك، ظهر خيار المقاومة المسلحة بالنسبة للعديد من اللبنانيين كوسيلة أساسية لمواجهة أي تهديدات، خصوصاً لأولئك الذين تكبدوا خسائر بشرية ومادية نتيجة النزاع.
يبقى ما تحقق بعد وقف النار درساً واضحاً حول أهمية تفعيل أدوات الدبلوماسية واستثمار نقاط القوة المتاحة لتحقيق مصالح الدولة وحماية المدنيين، إلى جانب التأكيد على أن أي غياب لاستراتيجية واضحة يمكن أن يعيد التركيز على عناصر القوة كخيار استراتيجي أساسي.