تشهد الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيدا عسكريا متزايدا مع توسع العمليات الإسرائيلية واستمرار هجمات حزب الله، في وقت تتحدث فيه مصادر إسرائيلية عن استعدادات لعملية برية أكبر داخل الأراضي اللبنانية.
وأفادت الإذاعة الإسرائيلية بأن الجيش يعتزم التقدم بطلب رسمي إلى الحكومة لزيادة عدد قوات الاحتياط إلى نحو 450 ألف جندي. ويأتي هذا الطلب ضمن استعدادات عسكرية أوسع تشير إلى احتمال تنفيذ عملية برية واسعة في لبنان.
في الوقت نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين أن قوات الفرقة 91 بدأت تنفيذ ما وصفه بـ"عمليات برية محدودة" في جنوب لبنان. وقال الجيش إن هذه العمليات تستهدف مواقع تابعة لحزب الله، موضحا أن الهدف منها تفكيك البنية التحتية العسكرية للحزب واستهداف عناصره.
كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر عسكري أن الفرقة 91 شرعت في تنفيذ عملية تهدف إلى توسيع ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية" داخل الأراضي اللبنانية الجنوبية.
بالتزامن مع ذلك، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية فجر الاثنين سلسلة غارات على عدد من البلدات في جنوب لبنان، ضمن حملة القصف المستمرة على المنطقة.
في المقابل، أعلن حزب الله أنه استهدف تجمعا لجنود إسرائيليين قرب بوابة هونين المقابلة لبلدة مركبا الحدودية، في إطار الرد على الغارات الإسرائيلية.
خسائر بشرية واسعة
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن القصف الإسرائيلي المتواصل منذ الثاني من مارس/آذار أدى إلى مقتل 826 شخصا، من بينهم 106 أطفال و65 امرأة. كما تسبب القصف في دمار واسع في مناطق عدة، إلى جانب موجات نزوح كبيرة للسكان في جنوب البلاد.
عمليات مكثفة لحزب الله
في سياق المواجهات، أعلن حزب الله تنفيذ 25 عملية عسكرية يوم الأحد، استخدم خلالها الصواريخ والطائرات المسيّرة لاستهداف مواقع إسرائيلية مختلفة.
وبحسب بيانات الحزب، شملت الهجمات ضرب منظومات دفاع جوي وقواعد عسكرية إضافة إلى مستوطنات إسرائيلية، كما أعلن استهداف دبابات ميركافا وجرافة عسكرية في عدة مواقع.
وأوضح الحزب أن مقاتليه أطلقوا رشقات صاروخية على تجمعات لجنود إسرائيليين في عدة نقاط، من بينها ثكنة أفيفيم، وخلّة المحافر في محيط بلدة العديسة الحدودية، إضافة إلى موقع هضبة العجل شمال مستوطنة كفاريوفال، ومشروع الطيبة، ومناطق قرب معتقل الخيام جنوب لبنان.
كما ذكر الحزب أنه نفذ هجوما بطائرات مسيّرة انقضاضية استهدف تجمعا للآليات العسكرية الإسرائيلية في خلّة العقصى في خراج بلدة العديسة الحدودية. وأعلن أيضا استهداف قاعدة ميرون المخصصة للمراقبة وإدارة العمليات الجوية في شمال فلسطين المحتلة.
وأشار الحزب إلى أن هذه العمليات جاءت ردا على الغارات الإسرائيلية التي طالت عشرات المدن والبلدات اللبنانية، بما في ذلك الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.
تفاقم الوضع الإنساني
على الجانب الإنساني، تتدهور الأوضاع في لبنان مع استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق النزوح. فقد أدت أوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي في عدد من المناطق إلى مغادرة آلاف السكان لمنازلهم.
وتوجه النازحون إلى مناطق أكثر أمنا، في ظل ضغط كبير على مراكز الإيواء والخدمات الأساسية، وسط تحذيرات من احتمال تفاقم الأزمة الإنسانية إذا استمرت العمليات العسكرية لفترة أطول.
تحركات دولية
على الصعيد الدولي، أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تقديم دعم مالي طارئ يتجاوز خمسة ملايين جنيه إسترليني للمساعدة في جهود الإغاثة الإنسانية في لبنان.
وسيتم توجيه جزء من هذا التمويل إلى الصليب الأحمر اللبناني، إضافة إلى صندوق الأمم المتحدة الإنساني وبرنامج الأغذية العالمي. كما دعت كوبر إلى وقف هجمات حزب الله، محذرة من خطر اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
حديث عن مفاوضات محتملة
في خضم التصعيد، تحدث مسؤولان إسرائيليان عن إمكانية عقد محادثات بين إسرائيل ولبنان خلال الأيام المقبلة بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
ووفقا لهذه التصريحات، فإن أحد الأهداف المطروحة في تلك المحادثات سيكون نزع سلاح حزب الله. في المقابل، تشير مصادر لبنانية إلى أن بيروت تنتظر ضمانات واضحة بشأن وقف شامل لإطلاق النار قبل الدخول في أي مفاوضات.
حتى الآن، لم يصدر أي تأكيد رسمي من الجانب اللبناني بشأن موعد بدء مثل هذه المحادثات.
خلفية التصعيد
بدأت وتيرة التصعيد الأخيرة في الثاني من مارس/آذار عندما أعلن حزب الله استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية، وذلك بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير/شباط.
وقال الحزب إن عملياته جاءت ردا على الهجمات الإسرائيلية المستمرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وفي اليوم نفسه، وسعت إسرائيل نطاق غاراتها لتشمل الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق لبنان، قبل أن تبدأ في الثالث من مارس/آذار توغلا بريا محدودا داخل الجنوب اللبناني.