أثارت خطوة الولايات المتحدة بإرسال آلاف الطائرات الاعتراضية الصغيرة إلى الشرق الأوسط جدلاً واسعًا على المنصات الرقمية، خاصة في ظل تصاعد دور الطائرات المسيّرة في الحروب الحديثة، واحتدام المواجهة غير المباشرة بين واشنطن وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
ويركز النقاش على جدوى استخدام منظومات منخفضة الكلفة لاعتراض مسيّرات هجومية رخيصة نسبيًا لكنها ذات تأثير ميداني ملموس. فقد أصبحت الطائرات المسيّرة، وبالأخص الانتحارية، ركيزة أساسية في ساحات القتال المعاصرة، كما ظهر في الحرب الروسية–الأوكرانية، إذ كشفت عن قدرتها على إحداث تأثير عسكري كبير بتكاليف محدودة نسبيًا.
وتُعد المسيّرة الإيرانية "شاهد 136" واحدة من أبرز النماذج في هذا السياق، إذ تصل تكلفة تصنيعها إلى نحو 30 ألف دولار فقط. غير أن إسقاط هذه المسيّرات يطرح معضلة اقتصادية واضحة، إذ يمكن اعتراضها بصواريخ "باتريوت" التي يبلغ سعر الواحد منها نحو 4 ملايين دولار، مما يجعل المعادلة غير متكافئة ويشبّهها المنتقدون باستخدام وسائل باهظة الثمن لتدمير أهداف زهيدة الكلفة.
منظومة "ميروبس"
لمعالجة هذه الفجوة، أرسلت الولايات المتحدة حوالي 10 آلاف طائرة من طراز "سيرفايور" إلى الشرق الأوسط، تعمل ضمن منظومة دفاعية تُعرف باسم "ميروبس". وقد استخدمت المنظومة للمرة الأولى في أوكرانيا، وصُممت خصيصًا لاعتراض المسيّرات الانتحارية مثل "شاهد" والنسخة الروسية منها "جيران".
تعتمد المنظومة على نظام قابل للتركيب على شاحنات صغيرة، مجهز بمستشعرات كهروبصرية وحرارية، وأنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة قادرة على اكتشاف الأهداف الجوية بدقة عالية، حتى في البيئات التي تتعطل فيها إشارات تحديد المواقع العالمية.
أما طائرة الاعتراض ضمن منظومة "أي إس 3 سيرفايور"، فتبلغ كلفتها نحو 15 ألف دولار فقط، ويقل طولها عن متر واحد، وتحمل شحنة متفجرة صغيرة بوزن يقارب كيلوغرامين، وتصل سرعتها إلى نحو 280 كيلومترًا في الساعة.
وتعمل مستشعرات "ميروبس" على رصد الطائرات المسيّرة الصغيرة وإرسال بيانات الموقع والارتفاع والسرعة إلى محطة التحكم الأرضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي تقوم بدمج المعلومات وتمييز الأهداف الحقيقية عن الطيور، وتحديد مسار الهجوم قبل إصدار أوامر الإطلاق.
عند تنفيذ العملية، تستقبل منصة الإطلاق المثبتة على شاحنة خفيفة الأوامر من محطة التحكم، فتطلق طائرة الاعتراض التي تتعقب الهدف باستخدام الذكاء الاصطناعي، ثم تضربه مباشرة أو تفجّره بشحنة صغيرة. ومن ميزات هذه الطائرة إمكانية عودتها للهبوط بمظلة لإعادة استخدامها في حال فشلها في إصابة الهدف.
آراء متباينة
تفاعل مغردون بشكل واسع مع الخطوة الأمريكية، ورصد بعضهم برنامج "شبكات" في حلقته بتاريخ 15 مارس 2026، حيث عبّر علي عن اعتقاده أن اعتماد واشنطن على هذا النوع من الأنظمة يعكس تراجعًا في صورتها كقوة عسكرية متفوقة تقنيًا.
بينما رأى عبد الله أن المنظومة الجديدة لن تغيّر المعادلة، مشككًا في قدرتها على تحقيق نتائج حاسمة. أما معاوية، فقد شكك في الرواية المتداولة حول هذه التطورات، معتبرًا ما يجري جزءًا من "مسرحية" أو تضليل سياسي.
من جانبها، طرحت سحر تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد استخدمت هذا النظام سابقًا ومدى نجاحه، مشيرة إلى أن فكرة تطوير أنظمة خاصة لاعتراض المسيّرات الصغيرة تبدو مهمة مقارنة بالأنظمة التقليدية.
وبحسب المعطيات المتداولة، أثبتت الطائرات المسيّرة الاعتراضية فعاليتها في أوكرانيا، إذ تمكنت من إسقاط نحو 1900 طائرة من طرازي "شاهد" و"جيران"، مع تسجيل نسبة نجاح وصلت إلى نحو 95% في اعتراض مسيّرات "شاهد 136" و"شاهد 238".