إسرائيل تواجه حرب استنزاف مزدوجة مع لبنان وإيران

2026.03.15 - 04:36
Facebook Share
طباعة

 قال يائير غولان، رئيس حزب "الديمقراطيين" ونائب رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي السابق، إن الحرب الإسرائيلية–الأميركية على إيران تدخل مرحلة قريبة من الاستنفاد. وأكد أن على "إسرائيل" السعي الآن نحو عملية سياسية تجاه إيران، بدلاً من الاعتماد على المواجهة العسكرية وحدها.

وأوضح غولان أن "بعد فترة لن تبقى أهداف واضحة، وإذا لم توجد أهداف، ستتحول الحرب في النهاية إلى تبذير للمال والذخيرة". وأضاف: "نحن قريبون من مرحلة الإحباط، ولذلك يجب أن تكون هناك عملية سياسية مكملة، على شكل تحالف إقليمي يمارس ضغطاً عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً، بنظرة طويلة المدى".

وأشار غولان إلى أن "لا توجد سابقة تقريباً لحروب حُسمت بإطلاق النار، وهذا نادراً ما يحدث، ومن غير المرجح أن يحدث مع الإيرانيين، فهم خصم عنيد تمكن من خوض حرب طويلة لمدة ثماني سنوات ضد العراق من دون استسلام".

العزلة السياسية لمحور راديكالي

أكد غولان ضرورة الواقعية في التعامل مع الوضع الراهن، موضحاً أن المطلوب الآن هو عزل المحور الراديكالي لسنوات عدة. واعتبر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يُنظر إليه في المنطقة كجزء من المحور الراديكالي، كشخص لا يمكن الاعتماد عليه حالياً، وأن حكومته تُعتبر متطرفة.

توجيه التحركات العسكرية في لبنان

حول توغل الجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، شدد غولان على "ضرورة تجنب الغوص مرة أخرى في الوحل اللبناني". وأضاف: "التوغل حتى نهر الليطاني قد يكون مبرراً في الظروف الحالية، أما الدخول في حرب طويلة داخل لبنان فسيكون غير صائب. ينبغي استغلال الظروف الحالية بحذر".

واقترح غولان منح فرصة لعملية سياسية مدعومة من فرنسا والولايات المتحدة، مضيفاً: "لا أرى أي آلية ستؤدي إلى نزع سلاح حزب الله بالكامل، ولذلك يجب الاستمرار في ضرب الحزب عسكرياً، مع دفع عملية سياسية قوية لتعزيز الحكومة اللبنانية".

تقييم المحللين العسكريين: حرب استنزاف إيرانية

المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أشار إلى أن إيران تشهد انتعاشاً معيناً في الآونة الأخيرة، وأن تأثير الهجمات الإسرائيلية على الروح القتالية الإيرانية صعب القياس بسبب الضبابية التي يخلقها النظام. وأضاف: "ما زال من المبكر معرفة نهاية هذا الصراع".

ولفت هرئيل إلى أن قوة النيران الإيرانية محدودة نسبياً، لكنها تواصل إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة يومياً، بشكل يعرقل الحياة في إسرائيل والدول المجاورة. رغم أن الحجم ليس كبيراً، إلا أن هذه العمليات محسوبة ومنسقة لتؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي ومزاج الجمهور، بالإضافة إلى إلحاق خسائر محدودة بين حين وآخر.

وأشار هرئيل إلى أن هدف إيران وحزب الله ليس هزيمة أعدائهم بالكامل، بل البقاء صامدين، وهو هدف يمكن تحقيقه عبر حرب استنزاف طويلة. وأوضح أن تقديرات قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية تشير إلى ضرورة استعداد الجمهور الإسرائيلي، وخاصة في الجنوب، لروتين طوارئ طويل الأمد.

حزب الله وأبعاد الحرب على لبنان

أشار هرئيل إلى أن قدرات حزب الله بعد دخوله الحرب أكبر مما كانت تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية تتوقع. وقال: "الحرب على إيران لم تنته بعد، لكن يبدو أن نتنياهو، بمصادقة ترامب، يركز على الحفاظ على النيران في لبنان والتهديد بحرب كبيرة".

وأكد هرئيل أن عدم وضوح النتائج في إيران يدفع نتنياهو إلى تعويض أي ضعف محتمل في الجبهة اللبنانية، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي القلق من كشف محدودية قدراته في الجولة السابقة يدعم فكرة التصعيد في لبنان.

قراءة سلوك نتنياهو ومخاوف الحكومة

لاحظ هرئيل من لغة جسد نتنياهو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس الماضي أنه يدرك أن الأمور لا تسير بشكل جيد. وقال إن هذا الانطباع يتوافق مع محادثات ضباط كبار في الجيش. وأضاف أن الحلول السهلة غير متاحة سواء في إيران أو لبنان، ومن المرجح أن إسرائيل ورّطت نفسها في حرب استنزاف طويلة على كلا الجبهتين.

وأشار هرئيل إلى أن آثار اغتيال قائد إيراني قد بدأت تتلاشى، بينما لا تزال ذاكرة صافرات الإنذار والجري إلى الملاجئ حية، مؤكداً أن الخطر في لبنان حقيقي وليس متخيلاً.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4