الفشل في النصر الاستراتيجي رغم التفوق العسكري

2026.03.14 - 09:49
Facebook Share
طباعة

 يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وضعا معقدا في الحرب ضد إيران، حيث يبدو إعلان النصر في هذه المرحلة مبكرا وغير واقعي، وسط مؤشرات على خروج الحرب تدريجيا عن السيطرة، وزيادة تبعاتها الإقليمية والدولية تعقيدا.

بهذه المقدمة افتتح ستيفن كولينسون مقاله التحليلي على موقع سي إن إن، موضحا أن أي تقييم موضوعي للأحداث يظهر أن الولايات المتحدة لم تحقق نصرا بعد، وأن التعقيد المتزايد يشكك في الرواية السياسية المعلنة للنصر.

ويحدد الكاتب سبعة أسباب رئيسية تقف دون إعلان نصر واقعي:

السبب الأول: التعقيد السياسي والعسكري المتنامي للحرب، حيث أشارت تصريحات ترمب الأخيرة إلى فوزه السريع في المعارك، لكنه يواجه واقع الأحداث الذي لا يسمح بتقديم هذه الحرب كنصر حقيقي.

السبب الثاني: قرار إيران إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط. إعادة فتحه بالقوة ليست مهمة سهلة، وعواقب إغلاقه تشمل ارتفاع أسعار النفط عالميا وزيادة تكاليف التأمين على السفن، ما يوسع التداعيات الاقتصادية للحرب.

السبب الثالث: عدم سقوط النظام الإيراني رغم الضربات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فالنجاحات التكتيكية في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وإلحاق الضرر بالبرامج الصاروخية والطائرات المسيرة لا تعني تحقيق نصر إستراتيجي شامل. استمرار عمل مؤسسات الحكم الإيرانية، حتى بعد وفاة المرشد علي خامنئي، يقلل من فرص انهيار النظام، في حين أن القيادة الجديدة برئاسة مجتبى خامنئي قد تكون أكثر تشددا.

السبب الرابع: عدم قدرة واشنطن على إنهاء الحرب في الوقت الذي تراه مناسبا، خصوصا مع ميل إسرائيل للتعامل مع الأمن الإقليمي على أنه معركة طويلة الأمد، وهو ما قد يتناقض مع حسابات ترمب السياسية، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الأمريكية.

السبب الخامس: الملف النووي الإيراني، إذ تشير تقارير دولية إلى أن طهران ربما لا تزال تحتفظ بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، مما يتيح لها إمكانية استئناف برنامجها النووي رغم استهداف المنشآت النووية.

السبب السادس: فشل التوقعات الأمريكية باندلاع انتفاضة شعبية داخل إيران ضد النظام. فبدلا من تراجع النظام، تشير التقديرات إلى تعزيز قبضته الأمنية بعد انتهاء الضربات، ما يجعل تحقيق الأهداف السياسية أصعب بكثير.

السبب السابع: التداعيات الداخلية الأمريكية، حيث بدأت تظهر حوادث عنف يُعتقد أنها مرتبطة بالتوترات الناتجة عن الحرب، إضافة إلى تأثير ارتفاع أسعار الوقود والضغوط الاقتصادية على المزاج العام للناخبين، ما يصعب على الإدارة الأمريكية تقديم الحرب على أنها نجاح واضح.

ويخلص التحليل إلى أن الولايات المتحدة لم تحقق بعد نصرا حاسما رغم التفوق العسكري الكبير، ويبرز التحدي الأكبر بالنسبة لترمب في كيفية إنهاء الصراع بطريقة تُقدم للرأي العام على أنها انتصار قبل أن يتآكل التفوق العسكري الأولي وتتحول الحرب إلى اختبار طويل للقدرة على الصمود.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10