الصين تستغل الحرب الإيرانية لتعزيز نفوذها الإقليمي

2026.03.14 - 09:44
Facebook Share
طباعة

 ناقشت صحيفة نيويورك تايمز تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على التوازن الإستراتيجي في آسيا، مشيرة إلى أنها تثير قلق الحلفاء الآسيويين وتعيد طرح تساؤلات حول أولويات واشنطن الدفاعية، رغم التأكيدات الأمريكية المتكررة على أن آسيا تمثل المسرح الإستراتيجي الأهم لمواجهة صعود الصين.

وأشار تحليل مشترك لعدد من صحفيي الصحيفة إلى أن نقل الولايات المتحدة لموارد عسكرية كبيرة، بما في ذلك حاملات طائرات وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل باتريوت ومنظومة ثاد، من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط يُظهر الضغط الكبير على المخزونات العسكرية الأمريكية.

ويخشى مسؤولون أمريكيون وحلفاء آسيويون من أن يؤدي هذا الاستنزاف إلى تراجع قدرة واشنطن على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في مناطق أخرى، خصوصا في ظل التوتر المستمر مع الصين وكوريا الشمالية. ويُنظر إلى هذه التطورات في آسيا على أنها مؤشرا على أن الشرق الأوسط يظل يحظى بالأولوية عندما تتصاعد الأزمات، حتى وإن كانت الإستراتيجية الأمريكية المعلنة تركز على احتواء بكين.

ويرى محللون أن هذا التحول يمنح بكين فرصة لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة، مستفيدة من أي انطباع بتراجع الالتزام الأمريكي. وتشير التقديرات إلى أن تكاليف العمليات العسكرية في الأيام الأولى للحرب تجاوزت 11 مليار دولار، مما يوضح حجم العبء المالي المتزايد على الولايات المتحدة.

ويضيف التحليل أن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن النزاع يزيد من الضغوط الاقتصادية على الدول الآسيوية المستوردة للطاقة من الشرق الأوسط، ما يضاعف المخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية في المنطقة.

وفي خطابها الإعلامي، استغلت الصين الحرب لتوجيه انتقادات للسياسة الأمريكية، مصورة واشنطن كقوة غارقة في صراعات بعيدة عن أولوياتها. وفي الوقت نفسه، واصلت بكين تعزيز حضورها العسكري في بحر الصين الجنوبي، بما في ذلك البناء في الجزر المتنازع عليها، ما يثير مخاوف إقليمية من استغلال انشغال الولايات المتحدة لتوسيع النفوذ البحري.

كما أعربت دول مثل اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية عن قلقها بشأن استمرار تدفق الأسلحة الأمريكية، خاصة بعد تأخيرات سابقة في تسليم بعض الصفقات الدفاعية. ويشير خبراء إلى أن محدودية الإنتاج العسكري الأمريكي مقارنة بسرعة استهلاك الذخائر في النزاع قد تدفع الدول الآسيوية إلى تعزيز قدراتها الذاتية، من خلال تطوير أنظمة صاروخية محلية أو زيادة الاستثمار في الصناعات الدفاعية الوطنية، لتقليل الاعتماد الكامل على واشنطن.

وقال الرئيس الكوري الجنوبي إن الحرب أبرزت الحاجة إلى الاعتماد على الذات، مشددا على أن الاعتماد على الآخرين قد ينهار في أوقات حرجة، ومن الضروري التخطيط لسيناريوهات بدون دعم خارجي.

ويخلص التحليل إلى أن الحرب في إيران لا تؤثر فقط على الشرق الأوسط، بل تمتد آثارها إلى آسيا، حيث قد تُعيد تشكيل الحسابات الإستراتيجية وتؤثر على ميزان القوى الإقليمي. ومن المتوقع أن تدفع هذه الحرب نحو سباق تسلّح متسارع، في وقت تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة للحفاظ على التزامها الأمني تجاه حلفائها في المنطقة، التي تعتبر محور المنافسة العالمية في القرن الحادي والعشرين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10