إغلاق الأقصى والتحولات الخطيرة في إدارة المسجد المبارك

2026.03.14 - 09:42
Facebook Share
طباعة

 تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة لليوم الرابع عشر على التوالي، وسط تحذيرات من خبراء بأن المسجد يمر بمرحلة حساسة وخطيرة تهدد الوضع التاريخي والإداري للمكان، خاصة مع محاولات فرض الهيمنة الإسرائيلية ونزع صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية.

ويخضع المسجد إداريا لدائرة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، التي حافظت على إدارة شؤون الأقصى منذ زمن الدولة العثمانية، وهو ما يطلق عليه خبراء القانون "الوضع الراهن" أو الستاتيكو. وبدأ الاحتلال إغلاق المسجد منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط بذريعة منع التجمعات وإعلان حالة الطوارئ.

ويحذر الباحث في شؤون القدس والأقصى هشام يعقوب من أن إغلاق المسجد ينسف قواعد الوضع التاريخي القائم، ويكرس الاحتلال الإسرائيلي كمرجعية وحيدة لشؤون الأقصى، في خطوة تهدف إلى إقصاء دائرة الأوقاف الإسلامية الحصرية المخولة بإدارة المسجد. ويشير يعقوب إلى أن الأردن احتفظ بدور إشرافي على المقدسات منذ اتفاقات عام 1924، وتأكد ذلك لاحقاً في اتفاقية "وادي عربة" عام 1994، واتفاقية عام 2013 بين الملك عبد الله والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وعلى المستوى السياسي، يستغل التيار الصهيوني الديني واليميني المتطرف إغلاق الأقصى لتسويقه بين المستوطنين، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية. ويعتبر هذا الإغلاق اختباراً لمواقف الأمة العربية والإسلامية الرسمية وردود الفعل تجاه التدخل الإسرائيلي في المسجد، ما يشكل "قرارا خطيرا" بحسب يعقوب لأنه يعتدي على حقوق المسلمين وحرية عبادتهم.

من جانبه، وصف الخبير حسن خاطر إغلاق المسجد بأنه "إعلان حرب" و"خضوع لضغوط وابتزاز منظمات الهيكل"، مشيرا إلى أن منع الصلاة في العشر الأواخر من رمضان يلقي بظلاله على الحالة الروحية والارتباط الوجداني للمسلمين بالأقصى. وأضاف أن الاقتحامات لم تتوقف خلال شهر رمضان، وشملت محاولات لإدخال القرابين الحيوانية إلى باحات المسجد.

ويؤكد خاطر أن السيطرة على الأقصى أصبحت بالكامل بيد الاحتلال، وأن القوانين التي كانت تحكم المسجد قبل الاحتلال الإسرائيلي تتغير الآن، وهو ما كان يعرف بـ"ستاتيكو" العثماني، الذي حافظ على الوضع الراهن للقدس ومقدساتها منذ القرن التاسع عشر. كما لفت إلى جهود إسرائيلية حثيثة لإخضاع المسجد للأديان الإسرائيلية وتغيير تفاصيل الإدارة القائمة.

ويرى مدير مركز القدس للدراسات الإسرائيلية عماد أبو عواد أن إغلاق الأقصى ومنع الفلسطينيين من الصلاة فيه إجراء "خطير جدا"، وأن ما يحدث منذ سنوات يعد خطوات متدحرجة نحو السيطرة الإسرائيلية الكاملة. ومن أبرز هذه الخطوات:

رفع عدد المستوطنين المقتحمين للمسجد من صفر في التسعينيات إلى نحو 60 ألف خلال عامين.

سلسلة من الفتاوى الدينية التي تبيح لليهود اقتحام المسجد والصلاة داخله.

ويشير أبو عواد إلى أن هذه الإجراءات تمثل مؤشرا على ما قد يحدث في المستقبل، بدءاً باقتطاع مساحة من المسجد لإقامة كنيس يهودي، وصولاً إلى هدم قبة الصخرة وبناء الهيكل المزعوم مكانها، في حال لم تتحرك الأطراف المعنية.

ويصف أبو عواد الوضع الحالي بأنه منعطف خطير، إذ يشير إلى أن الاحتلال يعمل تدريجياً على تغيير الوضع الراهن وإلغاء دور الفلسطينيين ودور الأوقاف الأردنية، في ظل وجود عشرات الجمعيات الاستيطانية التي تسعى لتثبيت المعالم اليهودية داخل الأقصى. وأضاف أن الظروف الإقليمية والدولية المترهلة، بالإضافة إلى سياسة الحكومة الإسرائيلية الداعمة لهذه الخطوات، تجعل المسجد على وشك مواجهة تهديدات مباشرة قد تشمل هدم أجزاء منه مستقبلاً إذا لم تتدخل الأطراف العربية والإسلامية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6