تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الجمعة، اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، تناول تطورات التصعيد العسكري في المنطقة وتداعيات الهجمات التي استهدفت عدداً من دول الشرق الأوسط في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران.
وبحسب بيان السفير محمد الشناوي، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، أن الاتصال تطرق إلى الأوضاع الإقليمية المتدهورة، حيث أكد السيسي إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق، مشدداً على أن هذه الدول الشقيقة لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل لعبت دوراً مهماً في دعم جهود خفض التصعيد ومحاولة احتواء الأزمة عبر المسار الدبلوماسي وأشار إلى أن عدداً من الدول العربية ساهم في دعم المفاوضات الإيرانية الأميركية خلال الفترة الماضية، سعياً للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وهو ما يجعل استهدافها تطوراً مقلقاً يهدد بتوسيع دائرة الصراع في المنطقة.
وأكد السيسي خلال الاتصال أن القاهرة تتابع بقلق بالغ التطورات المتسارعة في الإقليم، معبراً عن أسف مصر للتصعيد العسكري الراهن وما قد يحمله من تداعيات خطيرة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، إلى جانب انعكاساته المحتملة على الاقتصاد الإقليمي ومقدرات الشعوب. وشدد على ضرورة وقف الهجمات العسكرية في أسرع وقت ممكن والعمل على تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التوتر أو تدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
كما استعرض الرئيس المصري خلال الاتصال الجهود التي تبذلها القاهرة من أجل تهدئة الأوضاع والحد من التصعيد، موضحاً أن مصر تعمل على التواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لدعم مساعي التهدئة وإعادة إحياء المسار التفاوضي، في ظل إدراك متزايد بأن الحلول العسكرية لن تقود إلى استقرار دائم في المنطقة وأشار إلى أن مصر ترى في الحلول السياسية والدبلوماسية الطريق الأكثر واقعية لمعالجة الأزمات المعقدة التي يشهدها الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، عرض السيسي استعداد مصر للقيام بدور الوساطة بين الأطراف المعنية بالأزمة، مؤكداً أن القاهرة على استعداد لبذل كل ما يلزم من جهود من أجل تقريب وجهات النظر وتغليب لغة الحوار على التصعيد العسكري وأشار إلى أهمية التحلي بالمرونة السياسية والعمل على استثمار أي فرص متاحة لإعادة إطلاق المفاوضات، بما يسهم في خفض حدة التوتر ويمنع اتساع رقعة الصراع.
من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تقدير بلاده للجهود التي تبذلها مصر من أجل وقف التصعيد في المنطقة، مؤكداً أن إيران شاركت في جولات تفاوض متعددة في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، ومشيراً إلى أن طهران لا تزال ترى في المسار الدبلوماسي خياراً مطروحاً إذا توفرت الظروف المناسبة لذلك.
كما شدد بزشكيان على حرص بلاده على الحفاظ على علاقات حسن الجوار مع الدول العربية، مؤكداً أن إيران تولي أهمية كبيرة لاستقرار المنطقة وتسعى إلى تعزيز التعاون مع دولها، في إطار احترام المصالح المشتركة وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم التوترات الإقليمية.
وفي ختام الاتصال، شدد السيسي على ضرورة التزام جميع الأطراف بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أهمية احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، باعتبار ذلك أساساً ضرورياً للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، ومنع الانزلاق نحو صراعات أوسع قد تكون لها تداعيات بعيدة المدى على الشرق الأوسط بأكمله.