الحدود والأمن… كيف ترسم سوريا خريطة التواصل مع لبنان؟

2026.03.13 - 08:03
Facebook Share
طباعة

تشهد العلاقات بين سوريا ولبنان مرحلة حساسة في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، حيث أعادت الاتصالات السياسية الأخيرة بين القيادات في البلدين فتح النقاش حول مستقبل العلاقة الثنائية وحدود التنسيق الأمني والسياسي بينهما.
في العاشر من مارس، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالاً هاتفياً بنظيره اللبناني جوزيف عون لبحث التطورات الإقليمية وانعكاساتها على أمن البلدين، الاتصال جاء بعد سلسلة تواصلات أجراها الشرع مع شخصيات سياسية لبنانية بارزة، بينها رئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل هذه الاتصالات حملت رسائل تضامن مع لبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، إلى جانب تأكيد أن تعزيز الوجود العسكري السوري على الحدود مع لبنان يهدف إلى ضبط الحدود وتعزيز الأمن داخل الأراضي السورية.
انتشار الجيش السوري على الحدود في الثالث من مارس أثار تساؤلات داخل لبنان بشأن أهدافه، غير أن دمشق أوضحت أن الخطوة تندرج ضمن إجراءات أمنية مشابهة لتلك المتخذة على الحدود السورية مع العراق، وأن الهدف منها الحد من التهريب وضبط المعابر غير الشرعية.
الاتصالات السياسية ساهمت في رفع مستوى التفاؤل بإمكانية تطوير العلاقات بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع حديث متكرر عن ضرورة قيام العلاقة على أساس الاحترام المتبادل بين الدولتين وتعزيز التعاون الاقتصادي بما يخدم مصالح الشعبين.
في هذا السياق، يرى دبلوماسيون وباحثون أن المقاربة السورية للعلاقة مع لبنان تقوم على عدة ركائز، من أبرزها عدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، والعمل على تعزيز أمن الحدود المشتركة. كما يشمل ذلك منع أي نشاط مسلح عبر الحدود أو عمليات تهريب السلاح والمخدرات، إضافة إلى معالجة ملفات حساسة مثل السوريين المحتجزين في السجون اللبنانية.
تقديرات سياسية تشير إلى أن الاتصالات الأخيرة هدفت أيضاً إلى توسيع قنوات التواصل السورية مع مختلف القوى اللبنانية، وليس فقط مع المؤسسات الرسمية هذه المقاربة تعكس محاولة لبناء شبكة علاقات أوسع داخل المشهد السياسي اللبناني المعقد، الذي يقوم على توازنات طائفية وسياسية دقيقة.
رغم هذا الانفتاح النسبي، ما تزال ملفات عدة تشكل نقاط توتر بين البلدين، في مقدمتها قضية المعتقلين والمفقودين، إضافة إلى ملف اللاجئين السوريين في لبنان، والتوازنات المرتبطة بدور حزب الله في المعادلة الأمنية والسياسية.
يرى باحثون أن التنسيق الأمني بين دمشق وبيروت يشهد تقدماً نسبياً، خاصة في ما يتعلق بضبط الحدود والتعاون الميداني، إلا أن مستوى الثقة السياسية بين الطرفين ما يزال محدوداً، وهو ما ينعكس على بطء معالجة الملفات الأكثر حساسية.
في المجمل، تبدو العلاقات السورية اللبنانية في مرحلة اختبار جديدة، حيث يتقاطع فيها التنسيق الأمني مع حسابات سياسية معقدة، في وقت تلقي فيه التطورات الإقليمية بظلالها على مسار العلاقة بين البلدين. استمرار الحوار بين القيادات السياسية قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً، لكن تحقيق ذلك يبقى مرتبطاً بقدرة الطرفين على تجاوز إرث الخلافات القديمة والتعامل مع الملفات العالقة بمنطق الشراكة والتوازن. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 2