أنظمة ليزر أميركية لمواجهة تهديد الطائرات المسيَّرة

2026.03.13 - 03:58
Facebook Share
طباعة

تتجه الولايات المتحدة نحو تعزيز قدراتها الدفاعية ضد الطائرات المسيَّرة الإيرانية عبر اعتماد أنظمة الليزر عالية الطاقة، ما يمثل تحولاً استراتيجياً في أساليب الحرب الحديثة تُعد الطائرات المسيَّرة منخفضة التكلفة ومرنة، جعلها تهديداً متنامياً للمنشآت الحيوية مثل مصافي النفط والقواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط. مقارنة بأنظمة الدفاع التقليدية، يُعد إطلاق شعاع ليزر نحو هدف أقل تكلفة بشكل كبير؛ إذ يبلغ سعر الإطلاق نحو 3.50 دولار، في حين قد تتجاوز تكلفة صاروخ باتريوت الاعتراضي الواحد ملايين الدولارات.
تستهدف أنظمة الليزر المتطورة تعطيل مكونات الطائرات المسيَّرة عبر تركيز حزم ضوئية عالية الطاقة على نقاط ضعفها، ما يؤدي إلى إتلاف المحرك أو إلحاق أضرار جسيمة بالدوائر الإلكترونية. تعتمد فاعلية هذه الأنظمة على مدة استمرار شعاع الليزر موجهاً نحو الهدف، والتي تتراوح بين ثلاث ثوانٍ أو أكثر وفقاً للظروف الجوية. تؤثر العوامل البيئية بشكل كبير على كفاءة الليزر؛ فالغيوم والرطوبة والضباب ورذاذ البحر تشوش الشعاع، بينما تؤدي الرمال إلى تلف المكونات البصرية الحساسة، ما يجعل تشغيل هذه الأنظمة في الميدان تحدياً تقنياً مستمراً.
تم نشر أربعة أنظمة ليزر بقدرة خمسين كيلوواط على قواعد أميركية في العراق منذ عام 2024، بهدف حماية القواعد من هجمات الطائرات المسيَّرة، مع خطط لتطوير أنظمة بقدرة مائة كيلوواط تستهدف زيادة الفعالية العسكرية الشركات الأميركية المتخصصة مثل «إن لايت» طورت ليزرات تصل إلى سبعين كيلوواط، إنتاج هذه الأنظمة على نطاق واسع يواجه صعوبات تتعلق بالاعتماد على معادن نادرة مثل الإيتربيوم وأشباه الموصلات المصنوعة من الغاليوم، إضافة إلى تحديات تصنيع المكونات البصرية مثل المرايا والعدسات وشبكات الحيود وموجهات الحزم والبطاريات.
على الصعيد الدولي، تواصل إسرائيل تطوير نظام «الشعاع الحديدي» بقدرة مائة كيلوواط، بينما أبرمت أستراليا اتفاقاً لتزويد كوريا الجنوبية بنظام ليزر مشابه. الصين كشفت عن نظام ليزر بحري بقدرة 180 كيلوواط مثبت على سفينة، يُعرف باسم «لي واي – 1». على الرغم من هذه الإنجازات، لم تُستخدم معظم هذه الأنظمة في ساحات العمليات بشكل كامل، حيث تظل تحت التجارب والتطوير لضمان القدرة على التصدي للهجمات بدقة وفاعلية.
تُظهر هذه التطورات أهمية الليزر كوسيلة دفاعية منخفضة التكلفة وفعالة نسبياً ضد الطائرات المسيَّرة، ما يقلل الاعتماد على الصواريخ الاعتراضية المكلفة ويزيد مرونة الدفاع الجوي الأميركي. ومع ذلك، يبقى الليزر محدوداً بالظروف البيئية ويتطلب مهارات تشغيل وصيانة دقيقة، ما يجعله أحد العناصر التكتيكية ضمن منظومة دفاعية متكاملة. من المتوقع أن تزداد أهمية هذه التقنية مع توسع استخدام الطائرات المسيَّرة في النزاعات الإقليمية، ما يفرض على الدول الكبرى تطوير حلول دفاعية مبتكرة لحماية المنشآت الحيوية والبنية التحتية الاستراتيجية، مع ضمان تقليل الخسائر البشرية والمادية.
تمثل هذه التكنولوجيا بداية لمرحلة جديدة صراع تكنولوجي، حيث تعتمد الحروب المستقبلية بشكل متزايد على الأنظمة الذكية والدقيقة التي تتيح التصدّي للتهديدات بسرعة وفعالية أكبر، وهو ما يرفع مستوى التعقيد في العمليات العسكرية ويغير ديناميكيات القوة التقليدية في الشرق الأوسط ومناطق النزاعات الأخرى. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7