صعد حزب الله من عملياته العسكرية ضد إسرائيل في لبنان، مطلقاً عملية أطلق عليها اسم "العصف المأكول"، في خطوة ترمز إلى استمرار الحزب في اتباع نهج المقاومة رغم الضغوط المحلية والدولية المتزايدة، الحزب تمسك بخياره العسكري والسياسي، معتبرًا أن الرد على العدوان الإسرائيلي ودعم إيران يشكل جزءًا من استراتيجيته للحفاظ على كرامة لبنان وسيادته، حتى مع تحمل الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي تشمل تدمير المنازل ونزوح المدنيين والجوع وفقدان المأوى.
استخدم الحزب الهجوم لإعادة ترتيب ميزان القوى على الأرض، وإلحاق خسائر مباشرة بالجيش الإسرائيلي، ما يتيح له التأثير في أي ترتيبات أو مفاوضات إقليمية محتملة، خصوصًا تلك المرتبطة بالسياسات الإيرانية في المنطقة الهدف من العمليات إعادة تعديل بعض الوقائع المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2024، واستغلال التصعيد العسكري لتعزيز موقعه السياسي والعسكري في الداخل اللبناني والخارج الإقليمي.
رغم الضغوط الدولية، تحديداً من الولايات المتحدة، لتصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، يواصل الحزب الحفاظ على قدراته العسكرية والسياسية، مع قدرة على التكيف مع المستجدات الميدانية. المواجهة توفر فرصة لإعادة تنظيم قواته وفرض شروطه في أي مفاوضات مستقبلية، في حين تحافظ على استراتيجيته في دعم إيران ومواجهة إسرائيل على مختلف الأصعدة.
يشهد لبنان انقسامًا حادًا داخليًا حول استمرار العمليات العسكرية، إذ يقف فريق يطالب بتسليم السلاح للدولة ويعارض استمرار الحرب، في مقابل فريق يدعم المقاومة ويعتبر استمرار المواجهة ضروريًا للرد على العدوان الإسرائيلي. إطلاق صواريخ ضمن عملية "العصف المأكول" يبرز قدرة الحزب على ترميم قدراته العسكرية منذ عام 2024، وأن مسار التصعيد أو التهدئة مرتبط بشكل مباشر بالحسابات الإقليمية، ما يجعل لبنان طرفًا مهمًا على طاولة أي مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
شنت إسرائيل غارات متواصلة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوب وشرق لبنان منذ 2 مارس/آذار، بينما بدأ توغل بري محدود منذ 3 مارس/آذار. أسفر التصعيد حتى 12 مارس عن استشهاد 687 شخصًا بينهم 98 طفلاً، وإصابة 1774 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية، ما يبرز حجم التحديات الإنسانية التي تواجه المدنيين وسط استمرار العمليات العسكرية وتصاعد التوتر في المنطقة.