كشف تحليل بيانات الرحلات الجوية أن طائرة استطلاع أمريكية من طراز "نورثروب غرومان MQ-4C ترايتون" نفذت مهمة مراقبة واستخباراتية قرب المياه الإقليمية الإيرانية، مركّزة على منطقة مدينة بوشهر الساحلية حيث تقع محطة بوشهر للطاقة النووية، المفاعل النووي الوحيد العامل في إيران، أُظهرت البيانات أن الطائرة أقلعت من قاعدة "سيغونيلا" الجوية الأمريكية في جزيرة صقلية الإيطالية، وحلّقت لساعات فوق المجال الجوي الدولي المطل على السواحل الإيرانية قبل أن تتجه نحو الأجواء السعودية في طريق العودة إلى قاعدة انطلاقها، في مسار يوحي بمتابعة نشاطات المفاعل والمرافق المحيطة به دون اختراق المجال الجوي الإيراني.
تصاعد التوتر الأمني في المنطقة أثر على المنشآت الحيوية الإيرانية، بما فيها النووية، مباشرةً نتيجة التطورات العسكرية والسياسية الإقليمية مؤسسة "روساتوم" الروسية، المكلفة بمشاريع البناء في محطة بوشهر، أعلنت تعليق الأعمال الإنشائية للوحدات الجديدة منذ 3 مارس الجاري بسبب الأوضاع الأمنية، مؤكدة استمرار متابعة القيادة الروسية لتطورات الموقع وأوضاع العاملين الروس.
إجراءات احترازية تمثلت في إجلاء 150 موظفاً روسياً من المحطة إلى خارج إيران عبر أرمينيا، مع بقاء 450 موظفاً لمواصلة تشغيل المفاعل والحفاظ على العمليات الأساسية التحكم في نظم الطاقة النووية والالتزام بمعايير السلامة الدولية، بهدف تقليل المخاطر على الأفراد والبنية التحتية الحيوية في ظل عدم اليقين الأمني.
تقديرات المراقبين تشير إلى أن المنشآت النووية الإيرانية أصبحت محوراً مركزياً في عمليات الاستطلاع الأمريكية، في ظل تصاعد المواجهات الإقليمية والحساسية تجاه أي نشاط عسكري أو استخباراتي قرب المواقع النووية الطائرات الاستطلاعية تتيح متابعة التغيرات الميدانية والعمليات التشغيلية في المرافق الحساسة، بما يشمل النشاط المدني والعسكري المحيط بالمفاعل، مع ضمان سلامة الموظفين والأنظمة التشغيلية الحيوية دون خرق مباشر للأراضي الإيرانية.
دور المراقبة الجوية والاستخباراتية يزداد أهمية في إدارة المخاطر الإقليمية، إذ تساهم هذه العمليات في تقديم تقييمات دقيقة لخطورة الوضع على المنشآت النووية ومصادر الطاقة الحيوية، وتساعد صناع القرار على وضع استراتيجيات للتهدئة أو الاستجابة لأي تهديدات محتملة، في بيئة إقليمية مضطربة تتسم بالتهديدات العسكرية والسياسية المتزايدة.