في ظل استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لليوم الرابع عشر على التوالي، تتواصل المواجهات بوتيرة مرتفعة مع تبادل القصف واتساع رقعة العمليات العسكرية. وفي هذا السياق، أصيب 59 شخصًا فجر الجمعة إثر سقوط صاروخ إيراني على قرية في منطقة الجليل شمالي إسرائيل، وذلك بعد ثلاث موجات متتالية من الصواريخ استهدفت شمال البلاد خلال ساعة واحدة. وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في العاصمة طهران.
وذكرت صحيفة هآرتس العبرية أن 59 شخصًا أصيبوا بجروح تراوحت بين المتوسطة والطفيفة نتيجة هجوم صاروخي إيراني استهدف بلدة الزرازير في منطقة الجليل. وأوضحت الصحيفة أن الصاروخ سقط على مسافة تقارب عشرة أمتار فقط من أحد المنازل في القرية، ما أدى إلى تدميره بالكامل، كما تسبب في أضرار جسيمة لحقت بأربعة منازل أخرى مجاورة.
وأضافت أن هذا الهجوم جاء ضمن الموجة الثالثة من القصف الصاروخي الإيراني الذي استهدف شمال إسرائيل خلال ساعة واحدة فجر الجمعة.
وفي حادث منفصل، أفادت القناة 12 العبرية بتضرر مبنى في منطقة كريات تيفون بمدينة حيفا شمالي إسرائيل بعد إصابته بصاروخ، إلا أن الحادث لم يسفر عن وقوع إصابات بشرية.
وفي أول رسالة له منذ توليه منصبه، شدد المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، مساء الخميس، على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مغلقًا، داعيًا إلى التحرك في مختلف ما وصفها بـ"الميادين الرخوة للأعداء"، والاستفادة من جميع الإمكانات المتاحة في المواجهة.
وأكد خامنئي أن إيران تؤمن بعلاقات الصداقة مع دول الجوار، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن طهران ستواصل استهداف القواعد الأميركية باعتبارها منطلقًا للهجمات ضدها، مضيفًا أن بلاده "مضطرة" للاستمرار في هذا النهج في ظل الحرب الدائرة.
في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لا يستطيع الجزم بإمكانية سقوط النظام الإيراني، موضحًا أن إسقاط النظام في طهران ليس من بين الأهداف الرسمية للحرب. وأشار إلى أن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين كانوا قد تحدثوا في بداية النزاع عن احتمال تغيير النظام في إيران.
وأضاف نتنياهو أن إسرائيل تسعى إلى "تهيئة الظروف" التي تمكّن الشعب الإيراني من "نيل حريته"، مؤكدًا في الوقت نفسه أن العمليات العسكرية مستمرة، وأن إسرائيل حققت، بحسب تعبيره، "إنجازات كبيرة" قد يكون لها تأثير في تغيير موازين القوى في المنطقة.
شروط إنهاء الحرب
ليلة الأربعاء–الخميس، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق صاروخ من طراز "خرمشهر"، مؤكدًا أنه قادر على إصابة أهداف تابعة لما وصفه بـ"العدو الأميركي–الصهيوني" خلال دقائق.
وفي السياق نفسه، طرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروط بلاده لإنهاء الحرب، مؤكدًا أن طهران ما تزال ملتزمة بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. وقال في منشور عبر منصة إكس إنه أبلغ كلًا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصالين هاتفيين، أن السبيل الوحيد لإنهاء الحرب يتمثل في الاعتراف بحقوق إيران، ودفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها، إضافة إلى تقديم ضمانات دولية تحول دون تكرار أي اعتداء عليها في المستقبل.
في المقابل، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحرب مع إيران تقترب من نهايتها، مشيرًا في تصريح لموقع "أكسيوس" إلى أن معظم الأهداف العسكرية قد تم استهدافها بالفعل. وأضاف أن العمليات العسكرية تسير "بشكل ممتاز"، وأن القوات الأميركية حققت تقدمًا يفوق التوقعات مقارنة بالخطة الأصلية التي كانت تمتد لمدة ستة أسابيع.
وأوضح ترامب أن ما تبقى من الأهداف العسكرية "أمور صغيرة هنا وهناك"، مؤكدًا أن إنهاء الحرب قد يحدث في أي وقت وفق تقديره.
وفي موازاة ذلك، اعتمد مجلس الأمن الدولي قرارًا يطالب بوقف فوري للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، والتي تعرضت لسلسلة ضربات منذ بداية النزاع. كما يدين القرار أي محاولات لإغلاق مضيق هرمز أو عرقلة الملاحة الدولية فيه.
وقد حظي القرار بدعم واسع، إذ أيدته 135 دولة، بعد أن تقدمت به البحرين باسم مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم السعودية والإمارات والكويت وعُمان وقطر، إضافة إلى الأردن.
حرب مستمرة
ويوم الأربعاء، أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان أنه سيواصل القتال حتى تنقشع "ظلال الحرب" عن إيران، فيما رد وزير الدفاع الإسرائيلي بالتأكيد على أن الحرب ضد إيران ستستمر "من دون أي حدود زمنية".
وفي سياق متصل، أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور أن الإعلانات الصادرة عن بعض دول مجموعة السبع بشأن الاستعانة بجزء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية "تشكل بلا شك جزءًا من جهد منسق إلى أقصى حد".
كما أعلنت كل من اليابان وألمانيا، الأربعاء، عزمهما استخدام جزء من مخزونهما الاستراتيجي من النفط لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، على خلفية عمليات القصف التي ما تزال تستهدف دول الخليج العربي والمنشآت النفطية. ويأتي ذلك في وقت عقد فيه رؤساء حكومات الدول الأعضاء في مجموعة السبع اجتماعًا عبر تقنية الفيديو بعد ظهر الأربعاء لمناقشة هذه المسألة بشكل خاص.
وارتفعت أسعار النفط مجددًا يوم الأربعاء، مدفوعة بتداعيات الحرب التي تعرقل حركة النقل عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المئة من صادرات النفط العالمية.
تصعيد عسكري متواصل
وفي تطور عسكري لافت، أعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان يوم الأربعاء أن طائرات أميركية مخصصة للتزود بالوقود، إضافة إلى معدات المراقبة وأنظمة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، يمكنها استخدام القواعد الرومانية في إطار العمليات المرتبطة بالهجوم على إيران.
وجاء هذا الإعلان بعد موافقة مجلس الدفاع الأعلى في رومانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، على الطلب الأميركي، على أن يُحال القرار إلى البرلمان للحصول على الموافقة النهائية في وقت لاحق من اليوم نفسه.
وفي المقابل، ادعى الحرس الثوري الإيراني أنه دمر "البنية التحتية العملياتية" للقوات الأميركية في البحرين وقطر والكويت والعراق. وبث التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، بيانًا للحرس الثوري بشأن الموجة السادسة والثلاثين من عملية "الوعد الصادق 4" التي أُطلقت الثلاثاء.
وأوضح البيان أن هذه الموجة استهدفت الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين، وقاعدة العديد في قطر، وقاعدة العديري في الكويت، وقاعدة حرير في شمال العراق.
وأضاف البيان أن "البنية التحتية العملياتية للجيش الأميركي دُمّرت باستخدام صواريخ قادر وخيبر شيكن وعماد". ولم يصدر أي تعليق فوري من الولايات المتحدة على هذه المزاعم التي أوردها التلفزيون الإيراني.
وتواصل إيران استهداف ما تصفه بـ"المصالح الأميركية" في عدد من الدول العربية، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بأعيان مدنية، الأمر الذي أدانته الدول التي تعرضت لتلك الهجمات.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها دمرت آخر سفينة حربية من فئة "سليماني"، ما يعني أن "الأسطول الإيراني بأكمله أصبح خارج المعركة".
وقال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية توجه "ضربات قوية يوميًا" إلى الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، مؤكدًا أن المهمة الأساسية للقوات الأميركية تتمثل في إنهاء قدرة إيران على بسط نفوذها وتهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وفي ظل استمرار التوتر، تواصل استهداف السفن وناقلات النفط في مضيق هرمز، بينما حذر الجيش الإيراني من أن سفن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما تُعد "أهدافًا مشروعة" داخل المضيق.
من جهته، أعلن الجيش الأميركي الثلاثاء أنه دمّر 16 سفينة إيرانية مخصصة لزرع الألغام قرب مضيق هرمز، وذلك بعد تقارير تحدثت عن قيام إيران بتفخيخ الممر المائي، الذي تعطلت فيه حركة الملاحة بشكل شبه كامل نتيجة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وجاء في منشور للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) على منصة إكس أن "القوات الأميركية قضت في العاشر من آذار على عدد من القطع البحرية الإيرانية، بينها 16 سفينة لزرع الألغام قرب مضيق هرمز". وأرفق المنشور بلقطات مصورة تُظهر إصابة عدد من السفن بمقذوفات قبل أن تنفجر.
غارات على جنوب لبنان وبيروت
في سياق متصل، قُتل 34 شخصًا وأصيب ما لا يقل عن 60 آخرين منذ فجر الأربعاء نتيجة غارات شنتها مقاتلات إسرائيلية على مناطق في جنوبي وشرقي لبنان، إضافة إلى العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية.
وبحسب الوكالة، شن الجيش الإسرائيلي غارات على بلدات الشرقية وكفرتبنيت وجبشيت وعربصاليم ومدينة النبطية وغيرها من المناطق الواقعة في قضاء النبطية جنوب البلاد.
كما أسفرت غارات إسرائيلية استهدفت بلدة الشهابية في قضاء صور عن مقتل سبعة لبنانيين وإصابة أحد عشر آخرين، وفق بيان صادر عن وزارة الصحة اللبنانية.
وفي تطور جديد على الجبهة اللبنانية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان أصدر تعليمات بتعزيز قطاع القيادة الشمالية، إضافة إلى نقل لواء "غولاني" القتالي إلى تلك الجبهة.