صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، عدوانه على لبنان، مهدداً بتوسيع عملياته البرية والسيطرة على أراضٍ لبنانية، بالتوازي مع إصدار أوامر إخلاء واسعة شملت نحو 10% من مساحة البلاد، ما يزيد من المخاوف بشأن تفاقم الأزمة الإنسانية وانتشار موجة نزوح جديدة بين المدنيين يأتي هذا التصعيد بعد غارة شنتها المقاتلات الإسرائيلية فجر الخميس على وسط العاصمة بيروت، أسفرت عن استشهاد 8 أشخاص، لترتفع بذلك حصيلة الضحايا منذ الثاني من مارس/آذار الجاري إلى 687 قتيلاً بينهم 98 طفلاً و52 امرأة، إضافة إلى 1768 جريحاً.
كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أوعز للجيش بالاستعداد لتوسيع العمليات العسكرية، ملوحاً بالسيطرة على الأراضي اللبنانية إذا فشلت الحكومة اللبنانية في منع حزب الله من إطلاق الصواريخ وترجمت إسرائيل هذه التهديدات بإصدار أوامر إخلاء جديدة، شملت المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، إضافة إلى 7 أحياء رئيسية في الضاحية الجنوبية لبيروت، منها حارة حريك، الغبيري، الحدث، برج البراجنة، والشياح، مع تحذير السكان من أن أي تراجع عن تنفيذ الإخلاء قد يؤدي إلى عمليات عسكرية مكثفة في تلك المناطق.
على الصعيد الميداني، توغلت القوات الإسرائيلية نحو كيلومترين في عدد من بلدات جنوب لبنان، شملت الضهيرة، مروحين، محيط علما الشعب، اللبونة، الخيام، كفركلا، مركبا، عيترون، مارون الراس، ويارون، فيما رُصدت حشود عسكرية ضخمة على طول الحدود، دون تثبيت مواقع جديدة داخل الأراضي اللبنانية حتى الآن. وفي إطار الرد على العدوان، أعلن حزب الله استهداف منظومة الدفاعات الجوية المحيطة بمدينة قيسارية وسط إسرائيل بصواريخ نوعية، في خطوة تهدف إلى الردع المباشر على الهجمات المتواصلة.
أثّر العدوان على الوضع الإنساني بشكل حاد، حيث أطلقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحذيراً عاجلاً، مؤكدة أن الكثير من العائلات أصبحت بلا مأوى، وأن عدد النازحين المسجلين تجاوز 800 ألف شخص، في ظل امتلاء مراكز الإيواء بنسبة تصل إلى 90% كما ساهمت الغارات والتهديدات بالإخلاء في رفع حالة التوتر والقلق بين السكان، وزيادة المخاطر على المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
سياسياً، طلبت الحكومة اللبنانية من وزارة الخارجية استدعاء ممثل السفارة الإيرانية على خلفية تصريحات الحرس الثوري الإيراني بشأن العمليات في لبنان، فيما حذر رئيس الوزراء من الانجرار وراء الخطاب الإعلامي التحريضي. ودولياً، اعتبرت تركيا ما تقوم به إسرائيل حرباً قذرة، محمّلة حكومة نتنياهو مسؤولية أي انهيار محتمل للبنان وأثره على المنطقة بأسرها، مع الإشارة إلى أن استمرار العدوان سيزيد من تعقيد الوضع السياسي والأمني ويضاعف من حجم المعاناة الإنسانية.
منذ الثاني من مارس، رد حزب الله على الاعتداءات الإسرائيلية بمهاجمة مواقع عسكرية، بينما تستمر إسرائيل في شن غارات جوية وتوغلات برية محدودة جنوب لبنان، وسط مخاوف من تصعيد أوسع يمكن أن يؤثر على استقرار المنطقة بالكامل.