الغارات الأميركية الإسرائيلية تدفع إيران إلى "كارثة مائية"

2026.03.12 - 07:41
Facebook Share
طباعة

تعمّقت أزمة المياه في إيران بشكل كبير إثر الهجمات الأميركية الإسرائيلية المشتركة، التي طالت منشآت استراتيجية بما فيها مستودعات نفطية على أطراف العاصمة طهران، وأدت إلى تضرر قنوات المياه وأنظمة المجاري في بعض المناطق، بحسب ما أظهرت منشورات تداولها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، ونقلته وكالة "بلومبرغ"، جاءت هذه التطورات في وقت كانت فيه طهران على حافة الوصول إلى ما يُعرف بـ"يوم الصفر"، بسبب انخفاض مستويات المياه في السدود والآبار، ما يهدد توفير المياه لنحو 9 ملايين نسمة قبل اندلاع الحرب.
كانت السلطات الإيرانية قد أطلقت تحذيرات متكررة قبل أشهر، حذّرت من احتمال إخلاء مناطق من السكان إذا لم تتهاطل الأمطار وتتحسن مستويات المياه وتشير التحليلات إلى أن إيران تواجه أسوأ موجة جفاف منذ عام 2020، نتيجة قلة الأمطار والاحتباس الحراري والسياسات الزراعية كثيفة الاستهلاك للمياه، إضافة إلى العقوبات الدولية التي حالت دون استيراد الإمدادات اللازمة لصيانة البنية التحتية للمياه.
وتوضح البيانات أن أكثر من أربعة أخماس سكان إيران، البالغ عددهم نحو 93 مليون نسمة، يواجهون ضغوطا شديدة على الموارد المائية، ما يجعل البلاد واحدة من الدول الأكثر توتراً على صعيد الأمن المائي. يعتمد النظام بشكل كبير على الزراعة، التي تستحوذ على نحو 90 بالمئة من المياه، في ظل سعيه لتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، ما أدى إلى استنزاف كبير للطبقات الجوفية في المناطق الأكثر جفافاً.
وعلى صعيد البنية التحتية، تعرضت محطة تحلية المياه في جزيرة قشم لهجوم في 7 مارس، ما أثار مخاوف من توسع الهجمات على أنظمة توزيع المياه. وتوضح التحليلات أن الاعتماد المحدود على تحلية المياه في إيران (لا تتجاوز نسبته 3 بالمئة من إجمالي احتياجات البلاد) يزيد من هشاشة الشبكة، ويجعل المدن الكبرى أكثر عرضة للأزمة، خصوصاً خلال فصل الصيف الحار والجاف بعد انتهاء موسم الأمطار.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الأزمة المائية المتفاقمة، بالتزامن مع استمرار الهجمات، ستقلص قدرة إيران على مواجهة الكارثة في المستقبل القريب، مع إمكانية تصاعد الغضب الشعبي واحتجاجات جديدة، خاصة في مناطق مثل خوزستان وأصفهان، حيث أثر استنزاف الموارد على حياة السكان والزراعة المحلية.
تحذر التحليلات من أن استمرار هذا الضغط على المياه يشكل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد، ليس فقط على مستوى الأمن الغذائي والصحي للسكان، بل على استقرار إيران السياسي والاجتماعي، ويزيد من تعقيد قدرتها على إدارة الصراع الجاري دون تفاقم الأزمات الإنسانية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 8