لماذا تغيّرت استراتيجية إيران الصاروخية ضد إسرائيل؟

2026.03.12 - 03:41
Facebook Share
طباعة

توقفت إيران عن إعلان عدد الصواريخ الموجهة نحو إسرائيل وبدأت التركيز على استهداف مواقع عالية القيمة داخل الأراضي الإسرائيلية. التحول في أسلوب الإعلان يعكس حاجة إيران لإدارة مخزونها الصاروخي بعد أسبوعين من العمليات العسكرية المكثفة، حيث أصبحت الهجمات تركز على مراكز عسكرية حساسة وقواعد استخباراتية واتصالات، بدل تقديم أرقام الصواريخ.
عمليات الضرب الحالية في إسرائيل تشمل قواعد جوية ومقرات استخباراتية، مع استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ووكلاء إقليميين لتنفيذ ضربات مركّزة. ليلة النار الأخيرة شهدت تفعيل جميع أدوات الضغط الإيرانية، بما فيها تهديدات مضيق هرمز، الصواريخ، والهجمات بالوكالة، لزيادة الضغط على الجيش الإسرائيلي وتقليل استهلاك الصواريخ المباشرة.
حزب الله اللبناني لعب دوراً محورياً في العمليات من خلال مشاغلة متعددة المستويات ضمن دائرة قطرها 110 كيلومترات، شملت صواريخ قصيرة المدى وصلت مزارع شبعا، صواريخ متوسطة المدى أصابت غليلوت، وطويلة المدى وصلت تل أبيب. المشاركة المباشرة لوكلاء إقليميين مكنت إيران من توجيه ضربات أكثر حسماً نحو أهداف استراتيجية، مع تقليل الاعتماد على مخزونها المباشر من الصواريخ.
الأهداف الإيرانية الحالية تشمل مراكز استخبارات واتصالات عالية الأهمية، ومنها مركز "سي فور آي" (C4I) الذي يمثل قلب الأنظمة الاستخباراتية الإسرائيلية. التركيز على هذه الأهداف يوضح تحول العمليات من الكم إلى النوع، واعتماد استراتيجيات دقيقة لتحقيق أقصى تأثير عسكري مع استهلاك محدود للموارد.
الجانب الإسرائيلي والأمريكي يواجه تحديات مالية كبيرة بسبب التكلفة المرتفعة لاعتراض الصواريخ، حيث تحتاج كل عملية اعتراض إلى صاروخين باهظي الثمن، تبلغ قيمتهما أكثر من 8 ملايين دولار. هذا الضغط المالي يجعل كل هجوم إيراني محسوباً، ويتيح لطهران تحقيق أثر استراتيجي كبير مقابل تكلفة محدودة نسبياً.
التطورات الحالية توضح أن إيران اعتمدت استراتيجية مركزة على استنزاف العدو، استهداف الأهداف الحساسة، والتحكم في الموارد العسكرية المتاحة. مع استمرار الحرب، سيعتمد أي تصعيد إضافي على القدرة على توجيه الضربات بدقة، وإدارة المخزون العسكري بعقلانية، مع الحفاظ على قدرة الردع وإلحاق الأضرار الاستراتيجية بالعدو دون نفاد القدرات بسرعة.
التركيز على الأهداف عالية القيمة ومشاركة الوكلاء الإقليميين يتيح لطهران تحقيق تأثير عسكري نفسي مهم، ويزيد الضغوط على الدفاعات الاعتراضية الإسرائيلية والأمريكية، مع الحفاظ على مرونة العمليات واستمرار المواجهة في شكل أكثر فاعلية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4