في ظل تصاعد التوتر العسكري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أعلنت روسيا عن إجلاء جزء من موظفيها العاملين في محطة بوشهر النووية الواقعة جنوبي إيران، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول المخاطر التي قد تهدد هذه المنشأة الحساسة.
وأفادت شركة الطاقة النووية الروسية الحكومية "روساتوم" بأنها قامت بإجلاء نحو 150 موظفاً من العاملين في المحطة، مع استمرار عمليات الإجلاء لاحقاً، بينما بقي حوالي 450 موظفاً روسياً في الموقع لتشغيل المنشأة وضمان استمرار عمل المعدات الحيوية.
محطة بوشهر وأهميتها
تقع محطة بوشهر على الساحل الجنوبي لإيران المطل على الخليج، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة لإنتاج الكهرباء في البلاد. وقد قامت روسيا ببنائها عبر شركة "روساتوم"، وتوفر لها الوقود النووي وتشارك في تشغيلها الفني.
ويعود تاريخ المشروع إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما تعاقدت إيران في عهد الشاه مع شركة ألمانية لبناء مفاعلين نوويين، إلا أن المشروع توقف بعد الثورة الإيرانية عام 1979 والحرب مع العراق.
وفي عام 1995 وقعت إيران اتفاقاً مع روسيا لاستكمال بناء المفاعل وفق التكنولوجيا الروسية، قبل أن يبدأ التشغيل الفعلي وربطه بشبكة الكهرباء الإيرانية عام 2011.
وتعمل في المحطة عادة مئات الخبراء الروس، الذين يشرفون أيضاً على بناء وحدتين إضافيتين لتوسيع قدرة إيران على إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية.
وتعد بوشهر منشأة حساسة للغاية، فإلى جانب كونها مصدراً رئيسياً للكهرباء، قد يؤدي استهدافها المباشر إلى كارثة نووية إقليمية مشابهة لحادثة تشيرنوبل، وفق تحذيرات روسية سابقة.
كيف جرى الإجلاء؟
قال المدير العام لشركة "روساتوم"، أليكسي ليخاتشيوف، إن عملية الإجلاء تمت على مرحلتين متتاليتين منذ بداية الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
المرحلة الأولى: أجلي نحو 94 شخصاً من غير العاملين الأساسيين وأفراد عائلاتهم.
المرحلة الثانية: أجلي 150 موظفاً إضافياً، غادروا ليلاً عبر الحدود الإيرانية باتجاه أرمينيا قبل التوجه إلى روسيا.
ورغم هذه الإجلاءات، بقي مئات الموظفين الروس في المحطة، لأن بعض المهام التقنية لا يمكن إيقافها فوراً، مثل تشغيل المفاعل وصيانة المعدات النووية، بحسب ليخاتشيوف.
سبب اختيار أرمينيا
يرتبط اختيار أرمينيا بعدة عوامل لوجستية؛ إذ توفر حدوداً برية آمنة مع إيران في ظل إغلاق المجال الجوي الإيراني. وأكدت روسيا أنها قادرة على نقل موظفيها بطرق آمنة إلى موسكو عبر أراضي أرمينيا.
دوافع الإجلاء
على الرغم من أن محطة بوشهر لم تتعرض لأي هجوم مباشر حتى الآن، إلا أن ليخاتشيوف أشار إلى انفجارات سُمعت على بعد كيلومترات قليلة من خط الحماية الفيزيائية للمحطة، مما أثار مخاوف من اقتراب العمليات العسكرية من المنشأة النووية.
ولم تُجْلِ روسيا جميع موظفيها لضمان سلامة المفاعل ومنع أي خلل تقني قد ينجم عن الإجلاء الكامل للعاملين.
تداعيات خطوة الإجلاء
تعكس خطوة إجلاء روسيا لبعض موظفيها في مفاعل بوشهر أن موسكو ترى أن الوضع الأمني في إيران بات خطيراً بما يكفي لاتخاذ إجراءات وقائية.
كما قد تؤثر هذه الخطوة على مشاريع التوسع النووي في بوشهر، إذ تشرف "روساتوم" على بناء وحدتين إضافيتين. وقد يؤدي تقليص عدد الخبراء الأجانب أو توقف أعمال البناء إلى تأخير هذه المشاريع، في وقت تسعى فيه إيران إلى زيادة إنتاج الكهرباء عبر الطاقة النووية.
المخاطر المحتملة لاستهداف بوشهر
يحتوي مفاعل بوشهر على مواد مشعة وأنظمة تبريد معقدة يجب أن تعمل باستمرار لمنع ارتفاع حرارة الوقود النووي. وفي حال تضررت أنظمة التبريد بسبب ضربة عسكرية، قد يحدث انصهار نووي يؤدي إلى تسرب مواد مشعة إلى الهواء والمياه.
وبما أن المحطة تقع على ساحل الخليج، فإن أي تلوث إشعاعي محتمل قد يؤثر على البيئة البحرية ومصادر المياه في دول المنطقة، إضافة إلى المخاطر الصحية على السكان المحيطين بالمنشأة.