لماذا يؤجل الحوثيون التدخل العسكري دعماً لإيران؟

2026.03.10 - 12:39
Facebook Share
طباعة

تشير تحليلات سياسية إلى أن الغموض الذي يحيط بموقف جماعة الحوثي اليمنية من التصعيد الإقليمي لا يعكس بالضرورة تردداً مستقلاً لدى الجماعة، بل يندرج في إطار مقاربة أوسع تتبناها طهران تقوم على إدارة الصراع عبر تصعيد تدريجي ومدروس. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى الحفاظ على هامش واسع من المناورة السياسية والعسكرية، مع توزيع الضغط على عدة جبهات إقليمية وفق توقيتات محسوبة.
حضور سياسي دون تدخل عسكري
بعد أكثر من عشرة أيام على بدء العمليات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، ما يزال الدور الحوثي في المواجهة الإقليمية محدوداً في إطار إعلانات التضامن والتعبئة الداخلية. ويبرز هذا الواقع تفاوتاً واضحاً في مستوى الانخراط العسكري بين أطراف ما يعرف بـ"محور المقاومة"، حيث بادرت بعض القوى المتحالفة مع طهران إلى التحرك مبكراً دعماً لها.
في المقابل، أكد زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي أن قواته مستعدة للانخراط في المواجهة الإقليمية "في أي لحظة"، مشيراً إلى أن أيدي المقاتلين "على الزناد". ويرى محللون أن هذه التصريحات تعكس دوراً مؤجلاً قد تؤديه الجماعة في مراحل أكثر تقدماً من التصعيد.
توزيع الأدوار داخل محور إيران
يرى محللون أن تحركات حلفاء إيران في الأزمات الإقليمية تعكس نمطاً متكرراً في إدارة الصراع يقوم على تفعيل الجبهات تدريجياً وفق اعتبارات جغرافية وسياسية.
وفي هذا السياق، يفسَّر التحرك المبكر لـ"حزب الله" في ضوء موقعه الجغرافي المواجه مباشرة لإسرائيل وقدرته على خلق ضغط عسكري سريع على الجبهة الشمالية. أما الحوثيون، فيُنظر إليهم باعتبارهم ورقة استراتيجية مختلفة بفضل موقعهم المطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ورقة الممرات البحرية
يشير خبراء إلى أن الجغرافيا تمنح الحوثيين قدرة تأثير كبيرة على الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب، ما يجعلهم عنصراً أساسياً في معادلة الضغط البحري في حال توسع الصراع.
وبحسب هذه القراءة، قد يتجسد أحد أكثر السيناريوهات تصعيداً في تفعيل جبهتين بحريتين في وقت واحد، عبر إغلاق الحوثيين لمضيق باب المندب بالتزامن مع إغلاق إيران لمضيق هرمز، الأمر الذي قد يضع طرق الطاقة والتجارة العالمية تحت ضغط غير مسبوق.
رسائل إيرانية متباينة
في هذا السياق، قال إسماعيل كوثري، القيادي السابق في الحرس الثوري وعضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن لدى الحوثيين "مهمة خاصة في هذه الحرب"، مضيفاً أنهم "سينفذونها في الوقت المناسب".
في المقابل، يرى وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني أن هذه التصريحات تعكس طبيعة العلاقة بين الحوثيين وطهران، معتبراً أن قرار إشراك الجماعة في أي تصعيد إقليمي يتم اتخاذه في إيران.
حسابات المستقبل السياسي
يرى باحثون أن الحوثيين يواجهون حالياً لحظة سياسية شديدة الحساسية، إذ إن أي قرار عسكري قد يؤثر بشكل مباشر على مستقبلهم السياسي والعسكري.
ففي حال انتهت المواجهة مع إيران بتغييرات جوهرية في بنية القيادة الإيرانية، أو بتسوية إقليمية تعيد رسم توازنات المنطقة، أو حتى باضطرابات داخلية في إيران، فإن هذه السيناريوهات قد تضعف شبكة النفوذ التي شكلت داعماً رئيسياً للجماعة خلال السنوات الماضية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5