تتزايد المخاوف داخل سوريا من انعكاسات الحرب الإقليمية الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت تحاول فيه البلاد الخروج تدريجياً من آثار سنوات طويلة من الصراع. فاقتصاد سوريا الذي يعاني هشاشة عميقة وبنية تحتية مدمرة يجد نفسه اليوم أمام تحديات إضافية قد تعرقل أي مسار محتمل للتعافي الاقتصادي.
اقتصاد هش أمام صدمات إقليمية
يرى خبراء أن تداعيات الحرب لا تقتصر على أطرافها المباشرين، بل تمتد لتشمل دول المنطقة بدرجات متفاوتة. وفي مقدمة هذه الدول سوريا، التي ما زالت تنتظر فرصاً استثمارية يمكن أن تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار.
لكن استمرار التصعيد العسكري في المنطقة قد يعرقل هذه التطلعات، إذ تشير تقديرات إلى أن تصاعد التوترات قد يعيد البلاد إلى دائرة الاضطرابات الأمنية ويؤجل لسنوات إضافية أي مسار جدي للتعافي الاقتصادي أو إعادة بناء مؤسسات الدولة.
اضطراب التجارة والأسعار
يشير محللون إلى أن نتائج الحرب، أياً كانت، ستنعكس بعمق على الاقتصاد السوري، خصوصاً في ظل احتمال تغير أنماط التجارة الإقليمية. فاضطراب سلاسل الإمداد العالمية والإقليمية قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتفاقم الضغوط الاقتصادية داخل سوريا التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
كما أن أي اضطراب في خطوط النقل والطاقة في المنطقة، أو ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز، قد ينعكس مباشرة على الداخل السوري، ما يزيد من حدة الأزمات الاقتصادية والمعيشية.
مخاطر أمنية متجددة
إلى جانب التداعيات الاقتصادية، يحذر خبراء من أن اتساع رقعة الصراع قد يخلق تحديات أمنية إضافية. فالموقع الجغرافي لسوريا وتشابك القوى الفاعلة على أراضيها قد يجعلها مجدداً ساحة غير مباشرة لتصفية الحسابات بين أطراف النزاع.
كما قد يتيح أي فراغ أمني محتمل فرصة لتحركات أكثر مرونة لخلايا تنظيم داعش، الأمر الذي قد يعيد التوترات الأمنية إلى الواجهة ويزيد من تعقيد المشهد الداخلي.
سوريا بين الجغرافيا والصراع الإقليمي
يرى مراقبون أن سوريا أصبحت محاطة جغرافياً بسلسلة من الصراعات المتداخلة، ما يضاعف حساسيتها تجاه أي تصعيد إقليمي. وتشير بعض التقديرات إلى أن تطورات الحرب في لبنان أو أي تغير في موازين القوى قد يدفع بعض الأطراف إلى استخدام الساحة السورية كورقة ضغط عسكرية في الصراع الأوسع.
ورغم أن هذه السيناريوهات لا تزال في إطار الاحتمالات، فإنها تعكس حجم المخاطر التي قد تواجهها البلاد في حال استمرار التصعيد الإقليمي.
التعافي الاقتصادي بين الأمل والاضطراب الإقليمي
في ظل هذه المعطيات، تبدو فرص التعافي الاقتصادي في سوريا مرتبطة إلى حد كبير بمآلات الصراع الإقليمي. فاستمرار الحرب أو توسعها قد يفاقم هشاشة الاقتصاد السوري ويؤجل مشاريع الاستثمار وإعادة الإعمار لسنوات إضافية، بينما يبقى استقرار المنطقة شرطاً أساسياً لأي مسار حقيقي لإعادة بناء الاقتصاد والدولة.