ارتفاع كلفة النقل يفاقم تحديات الصادرات اللبنانية

2026.03.10 - 09:04
Facebook Share
طباعة

 مع اتساع رقعة الحرب في المنطقة، لم تعد المخاوف الاقتصادية في لبنان محصورة بالطلب المحلي والاحتكارات التجارية التي تؤدي إلى رفع الأسعار، بل امتدت سريعاً لتشمل التجارة الخارجية، مما يضع الصادرات اللبنانية في مواجهة اختبار صعب. فالتصعيد العسكري الإقليمي يعرقل حركة الشحن البحري، ويزيد كلفة التأمين، ويضع ثقة العملاء في الخارج تحت ضغط قد يدفع بعضهم إلى إلغاء العقود أو تحويلها إلى مصادر أخرى.

حتى الآن، تظل حركة التصدير من المرافئ اللبنانية مستمرة، إلا أن المؤشرات الأولية توحي ببدء تراكم الضغوط على مسارات الشحن وعلى الطلب الخارجي. الصادرات اللبنانية لا تزال تصل إلى الأسواق الأوروبية، وكندا، والولايات المتحدة، وأستراليا، وبعض دول أفريقيا دون تعطّل كبير، لكن التحديات الأبرز تظهر في خطوط التصدير إلى بعض دول الخليج، خصوصاً قطر والكويت والبحرين والإمارات، التي تمر شحناتها عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم وأكثرها حساسية أمنياً.

قد تلجأ بعض شركات الشحن إلى إنزال الحاويات في مرافئ قريبة إذا تعذّر عبور المضيق، ما يؤدي إلى تأخير وصول البضائع وارتفاع كلفة النقل. كما ارتفعت أقساط التأمين على الشحنات المتجهة إلى هذه المنطقة بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة.

في الوقت نفسه، بدأ بعض المستوردين في الخارج إلغاء طلبيات جديدة أو تحويلها إلى بلدان أكثر استقراراً لتفادي أي مخاطر مرتبطة بتأخير الشحن أو تعطل الإنتاج في لبنان. هذا التوجّه يعكس حرص العملاء على تأمين مصادر توريد مستقرة في ظل الأزمات المتصاعدة.

ولا يقتصر التحدي على الشحن أو الطلب الخارجي، بل يمتد أيضاً إلى القدرة الإنتاجية داخل لبنان، إذ توقفت بعض المصانع عن العمل منذ الأيام الأولى لتصاعد الحرب، خاصة في مناطق البقاع والضاحية الجنوبية والجنوب، بالإضافة إلى بعض المنشآت الصناعية في بيروت، ما يجعل الالتزام بمواعيد تسليم الطلبيات أمراً بالغ الصعوبة.

أما مسألة التأمين ضد مخاطر الحرب، فهي لا تزال محدودة التنظيم، حيث تُحتسب التغطية لكل شحنة على حدة وفق مستوى المخاطر الأمنية في اللحظة الراهنة، ما يؤدي إلى ارتفاع الكلفة بشكل يومي مع أي تطورات ميدانية.

ويتوقع الصناعيون أن تتأثر الصادرات اللبنانية سلباً بشكل كبير إذا طالت الحرب، وأن ترتفع تكاليف النقل والتأمين، مما قد يؤدي إلى فقدان بعض الأسواق الخارجية المعتادة على المنتجات اللبنانية. في المقابل، تعمل خلية أزمة شكلتها وزارة الصناعة على متابعة الصناعات الأساسية، بهدف تأمين الاكتفاء الذاتي للسوق المحلية قبل أي اعتبارات تصديرية أخرى.

بين استمرار حركة التصدير من جهة، وتزايد المخاطر المحيطة بها من جهة أخرى، يعيش القطاع حالة ترقب حذرة، إذ قد تضع الحرب المستمرة الصناعة اللبنانية أمام تحديات أكبر تبدأ بارتفاع الكلفة اللوجستية ولا تنتهي بخسارة أسواق خارجية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4