أكد الحرس الثوري الإيراني أن طهران هي الجهة التي ستحدد نهاية الحرب الدائرة في المنطقة، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن أن يكون انتقائياً، بل يجب أن يكون شاملاً للجميع. وأضاف أن البديل عن ذلك هو انعدام الأمن بشكل كامل.
وفي بيان صدر فجر الثلاثاء، قال الحرس الثوري إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يدّعي أن السفن الأمريكية تعبر مضيق هرمز بشكل طبيعي، في حين أن الواقع – بحسب البيان – يشير إلى أن تلك السفن ابتعدت لمسافة تزيد على ألف كيلومتر عن المضيق خوفاً من استهدافها من قبل القوات الإيرانية.
وأشار البيان إلى أن القوات الإيرانية تراقب عن كثب تحركات البحرية الأمريكية، مؤكداً أن طهران تترقب وصول القطع البحرية الأمريكية إلى مضيق هرمز، بما في ذلك حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة فارس الإيرانية عن مسؤول عسكري قوله إن طهران لن تسمح – حتى إشعار آخر – بتصدير "لتر واحد من النفط" عبر المنطقة إلى ما وصفه بـ"العدو وحلفائه"، في إشارة إلى الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها.
تهديدات أمريكية حادة
في المقابل، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أن بلاده تريد إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية. وفي تصريحات أدلى بها لشبكة سي بي إس، قال إنه يدرس فكرة السيطرة على المضيق لضمان استمرار تدفق النفط عبره.
كما وجه ترمب تهديداً مباشراً لإيران، قائلاً إن أي محاولة من جانبها لوقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز ستواجه برد عسكري شديد. وأضاف أن الضربة الأمريكية المحتملة قد تكون "أشد بعشرين ضعفاً" من أي عمل قد تقدم عليه طهران.
وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستستهدف مواقع يمكن تدميرها بسهولة، بحيث يصبح من المستحيل إعادة بنائها لاحقاً. كما حذر من أن إيران ستواجه "الموت والنار والغضب" إذا حاولت تعطيل حركة النفط عبر المضيق الاستراتيجي.
اتهامات متبادلة
من جانبه، قال الحرس الثوري الإيراني إن قواته تمكنت من تدمير عشرة رادارات أمريكية فائقة التطور منتشرة في أنحاء المنطقة، إضافة إلى إسقاط عدد كبير من الطائرات المسيّرة الباهظة الثمن.
وأضاف أن القوات الأمريكية بدأت تعاني من نقص في الذخائر، وأن واشنطن – بحسب وصفه – تبحث عن طريقة للخروج من الحرب "بكرامة".
كما اتهم الحرس الثوري الرئيس الأمريكي بإطلاق "ادعاءات كاذبة" حول القضاء على القدرات العسكرية الإيرانية. واعتبر أن تصريحات ترمب تهدف إلى تضليل الرأي العام الأمريكي والعالمي، ومحاولة التغطية على الضغوط المتزايدة التي تواجهها الولايات المتحدة نتيجة الحرب.
وقال البيان إن ترمب يزعم أن إيران خفّضت من إطلاق صواريخها، في حين تؤكد طهران أنها ما تزال تطلق صواريخ أكثر قوة مزودة برؤوس حربية يصل وزنها إلى أكثر من طن.
تصريحات ترمب حول القدرات الإيرانية
في المقابل، صرّح الرئيس الأمريكي خلال تجمع لأعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس أقيم في ناديه للغولف بمدينة دورال في ولاية فلوريدا، بأن القوات الأمريكية تمكنت من تدمير نحو 80% من مواقع ومنصات إطلاق الصواريخ الإيرانية.
وأضاف أن القدرات الإيرانية في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة يتم تدميرها بشكل متواصل، مشيراً إلى أن إيران كانت تمتلك ترسانة صاروخية أكبر بكثير مما كان يعتقده كثيرون.
وقال ترمب إن إيران كانت تعتبر دولة قوية، لكنه يرى أن الضربات الأمريكية "سحقتها تماماً"، مضيفاً أنه كان ينبغي عليها الاستسلام قبل يومين. وتابع قائلاً إن طهران "لم يعد لديها أي شيء".
إيران تتحدث عن إحباط خطط واشنطن
وفي تعليقه على اختيار مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، قال الحرس الثوري إن تعيين المرشد الجديد، إلى جانب ما وصفه بالإدارة الفعالة للحرب، أسهما في إحباط خطط ترمب للقضاء على الثورة الإسلامية في إيران.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي فشل في تحقيق هدفه المتمثل في إحداث انهيار اجتماعي داخل إيران أو دفع الشعب الإيراني إلى التمرد على النظام السياسي.
كما اتهم الحرس الثوري واشنطن بمحاولة إجبار إيران على الاستسلام بسرعة وبأقل تكلفة عبر اغتيال عدد من قادتها العسكريين، لكنه أكد أن هذه المحاولات لم تحقق أهدافها.
خلفية التصعيد العسكري
وتشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً كبيراً منذ 28 فبراير/شباط الماضي، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن هجمات على أهداف داخل إيران.
وأسفرت تلك الهجمات – بحسب تقارير – عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين.
في المقابل، ردت إيران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف مواقع في بعض دول الخليج، ما أدى إلى تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الحرب في المنطقة.