تحركت فرنسا بسرعة للحد من التوتر العسكري في لبنان، حيث أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن سلسلة اتصالات دبلوماسية مع إسرائيل وإيران في محاولة لإعادة استقرار الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وشدد ماكرون على ضرورة وقف هجمات “حزب الله” من الأراضي اللبنانية، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية توقف إسرائيل عن عملياتها العسكرية، لتمكين لبنان من استعادة سيادته والحفاظ على سلامة أراضيه.
جاءت جهود ماكرون في وقت تصاعدت فيه الغارات الإسرائيلية والردود العسكرية، وسط خشية دولية من مزيد من التصعيد يهدد استقرار لبنان والمنطقة ووفق مصادر فرنسية، فقد أجرى ماكرون اتصالاً مباشراً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مطالباً طهران بالضغط على حزب الله لوقف هجماته، فيما كان نتنياهو مُصراً على مواصلة الضربات العسكرية لإضعاف قدرات الحزب.
تزامنت هذه التحركات مع دعوة باريس لعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي، سعياً لضمان تدخل دولي فعال وتوفير غطاء سياسي لحماية المدنيين وأكد ماكرون أن فرنسا ستستمر في تقديم الدعم للبنان على المستويين العسكري والإنساني، بما في ذلك إرسال حافلات ومدرعات للجيش اللبناني، إضافة إلى أطنان من المواد الغذائية والأدوية، ومنحة مالية بقيمة 6 ملايين يورو للغرض الإنساني.
تشير مصادر دبلوماسية إلى أن ماكرون يعتمد على دعم دول خليجية وعربية وأوروبية لتقوية موقفه، رغم وجود انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن النهج تجاه إسرائيل ولبنان. ولفتت المصادر إلى أن ضمان نجاح المبادرة الفرنسية يتطلب توحيد الجهود الأوروبية والعربية مع الضغط على إسرائيل للامتثال لوقف التصعيد، في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة اقتصادية متفاقمة وأضرار واسعة بالبنية التحتية جراء الغارات والهجمات.
يرى محللون أن المبادرة الفرنسية تمثل آخر فرصة لوقف دوامة العنف قبل أن تتوسع المواجهة العسكرية في الداخل اللبناني، حيث يواجه المدنيون خطر التهجير وزيادة معدلات الفقر والجوع كما يشدد الخبراء على أن نجاح الجهود الدبلوماسية يعتمد على قدرة باريس على ربط الضغط السياسي بالضمانات العملية لحماية المدنيين، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الاستقرار الداخلي للبنان دون تدخلات عسكرية واسعة من أي طرف.
في ظل استمرار التصعيد، يبدو أن المبادرة الفرنسية ستختبر قدرة القوى الدولية والإقليمية على العمل بشكل منسق، لضمان احترام سيادة لبنان، وحماية المدنيين، ومنع أي انزلاق نحو حرب شاملة تهدد جنوب غرب آسيا بأكمله.