أحصت السلطات اللبنانية، السبت، نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ اندلاع الحرب بين حزب الله وإسرائيل، وفق البيانات الرسمية التي سجلها النازحون لدى الحكومة، حسبما أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد.
وقالت السيد خلال إحاطة صحافية إن "العدد الإجمالي للنازحين الذين سجلوا أسمائهم على الموقع الرسمي التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية وصل إلى 454 ألف شخص، بينهم 112525 شخصاً مقيمين في مراكز الإيواء الحكومية". ودعت الوزيرة من لم يسجل أسمائهم بعد إلى القيام بذلك لضمان حصولهم على الدعم والمساعدات اللازمة.
وكان عشرات الآلاف من سكان ضاحية بيروت الجنوبية قد نزحوا، الخميس، بعد تلقي إنذار إسرائيلي بالإخلاء الفوري، ما يزيد الضغط على المراكز المخصصة للإيواء وعلى الأحياء الآمنة في المدينة.
وفي سياق الاستجابة للسكن، ذكرت صحيفة "الأباء الكويتية" أن نسبة الإشغال في الشقق المفروشة المسجلة لدى النقابة بلغت 100% في بيروت وجميع المناطق الآمنة. وأكد نبيه مغربي، أمين سر نقابة الشقق المفروشة، أن "النقابة أعطت التعليمات لأصحاب الشقق بعدم رفع سعر الإيجار أكثر من 50% عن السعر الذي حددته وزارة السياحة"، مشيراً إلى أن الأسعار تتراوح بين 400 و1500 دولار شهرياً، مع إمكانية استئجار الشقق ليومين أو أسبوع. وأوضح مغربي أن المستأجرين هم عائلات، ويخضعون للتحقق الأمني من قبل الأمن العام اللبناني وأحياناً مخابرات الجيش للتأكد من خلوهم من أي انتماءات حزبية.
وفي الجانب الإنساني، أكدت مسؤولة التواصل والإعلام في مكتب اليونيسف-لبنان، بلانش باز، أن كل الجهات المعنية تعمل بالتعاون مع اليونيسف لتلبية احتياجات النازحين أينما كانوا في لبنان. وأبدت باز قلقها العميق تجاه الأطفال وتأثير النزوح المتكرر على صحتهم النفسية، لاسيما بعد تعرضهم لنفس الظروف في الحرب السابقة.
منذ اليوم الأول لتجدد الحرب، تحركت فرق اليونيسف على الأرض بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية لتوفير المستلزمات الأساسية للنازحين، سواء في مراكز الإيواء أو في أماكن تواجدهم في شوارع المنارة والروشة ووسط بيروت وغيرها. وشملت المساعدات مستلزمات النظافة، أدوات الأطفال، المياه، الملابس الدافئة، ولوازم النوم والأغطية. كما تم التعاون مع وزارة الصحة العامة لتوفير مستلزمات صحية ولقاحات لمراكز الرعاية الأولية والمستشفيات ومراكز الإيواء، فيما تكفل اليونيسف بتغطية تكاليف الجراحات للأطفال المصابين، بالتعاون مع الدكتور غسان أبو ستة في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت ضمن برنامج "أكوا".
وفي الأيام الأخيرة، خضع أربعة أطفال لجراحات نتيجة القصف، وأوضحت باز أن الاستعداد المسبق والخطط الموضوعة منذ الحرب السابقة سمحت بالوصول سريعاً إلى نحو 50 ألف نازح، أي ما لا يقل عن 10 آلاف عائلة، لتلبية احتياجاتهم الأساسية. لكنها شددت على ضرورة تأمين مخزون إضافي للمراحل المقبلة، وتوفير الدعم المستمر للنازحين.
وتبقى الصحة النفسية للأطفال والعائلات النازحة من أبرز التحديات. فالواقع على الأرض يظهر الأطفال يعيشون ظروفاً صعبة للغاية، نتيجة النزوح المتكرر والقصف المستمر، ما يجعلهم يشعرون بالخوف المستمر والتوقع المسبق للأحداث السيئة، وهو ما يحرمهم من أبسط حقوقهم كأطفال، مثل اللعب والدراسة والعيش بأمان.
استجابة لذلك، من المفترض تفعيل برامج الدعم النفسي للأطفال والعائلات في مراكز الإيواء، وتقديم أنشطة ترفيهية للتخفيف من الضغوط النفسية، كما حدث في الحروب السابقة، حيث ساهمت هذه البرامج في توفير نوع من الراحة النفسية للأطفال. كما يبقى التعليم أحد الاهتمامات الأساسية، لذا تعمل اليونيسف بالتعاون مع وزارة التربية على تفعيل المنصات التعليمية لتقديم التعليم عن بعد للأطفال النازحين، لضمان استمرار تعليمهم رغم ظروف النزوح والحرب.