مخاوف من توسع النزاع على الحدود بين كابل وإسلام آباد

2026.03.07 - 06:46
Facebook Share
طباعة

تشهد المناطق القريبة من خط ديورند تصعيداً عسكرياً متواصلاً بين أفغانستان وباكستان، ما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين من القرى الحدودية مع استمرار القصف وتبادل إطلاق النار بين الجانبين، في واحدة من أكثر موجات التوتر حدة على الحدود المشتركة خلال الفترة الأخيرة.
تتحول القرى الواقعة على طول الحدود إلى مناطق متوترة يعيش سكانها حالة من الخوف والترقب، بعدما سقطت قذائف وصواريخ على مناطق سكنية خلال الأيام الأخيرة وتفيد تقارير محلية بأن العديد من العائلات اضطرت إلى مغادرة منازلها بشكل عاجل والبحث عن مناطق أكثر أمناً بعيداً عن خطوط الاشتباك، وسط مخاوف من استمرار القصف واتساع رقعة المواجهات.
تواجه الأسر النازحة ظروفاً إنسانية صعبة في ظل محدودية الموارد وغياب أماكن الإيواء المناسبة، فيما تعجز بعض العائلات عن تحمل تكاليف الانتقال إلى مناطق بعيدة ويزيد ذلك من صعوبة الأوضاع المعيشية في المناطق الحدودية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية والبنية التحتية، فضلاً عن محدودية المرافق الصحية والإنسانية القادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من النازحين.
تتواصل الاشتباكات بين القوات الأفغانية والجيش الباكستاني منذ ثمانية أيام متتالية على طول الحدود المشتركة، في واحدة من أكثر جولات التوتر حدة خلال الأشهر الماضية. أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية باكستانية داخل إقليم بلوشستان، رداً على هجمات جوية وبرية تقول إن القوات الباكستانية نفذتها داخل الأراضي الأفغانية.
تؤكد السلطات في كابل أن الضربات استهدفت مقار قيادة ومواقع عسكرية عبر الحدود، كما أعلنت إسقاط ثلاث طائرات استطلاع مسيّرة باكستانية خلال المواجهات الأخيرة. وفي المقابل، تشير إسلام آباد إلى إلحاق خسائر كبيرة بمسلحين خلال العمليات العسكرية، في حين ترفض كابل تلك الأرقام وتصفها بأنها مبالغات إعلامية، مؤكدة أن الخسائر الفعلية محدودة مقارنة بما أعلنته باكستان.
يرتبط التصعيد الحالي باتهامات متكررة من الجانب الباكستاني للحكومة الأفغانية بإيواء عناصر من حركة طالبان باكستان، وهي جماعة مسلحة تنشط ضد الدولة الباكستانية. وتؤكد السلطات الأفغانية رفض هذه الاتهامات، مشددة على أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات ضد أي دولة.
يمتد خط ديورند لمسافة تقارب 2640 كيلومتراً بين أفغانستان وباكستان، وقد رُسم عام 1893 خلال اتفاق بين الإمبراطورية البريطانية والحكم الأفغاني آنذاك.
تعترف باكستان بهذا الخط حدوداً دولية، بينما ترفض الحكومات الأفغانية المتعاقبة الاعتراف به رسمياً، معتبرة أن بعض المناطق الواقعة في الجانب الباكستاني تعود تاريخياً لأفغانستان.
تتجاوز أسباب التوتر الجوانب الحدودية لتشمل ملفات أمنية وسياسية معقدة، أبرزها نشاط الجماعات المسلحة في المناطق الحدودية واتهامات متبادلة بعدم ضبط الحدود بشكل كافٍ. ويرى مراقبون أن فقدان الثقة بين الجانبين بعد عودة حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان عام 2021 أسهم في تصاعد الخلافات خلال الفترة الأخيرة.
تتابع جهات دولية التطورات بقلق متزايد. فقد أعلنت الأمم المتحدة نزوح نحو 118 ألف شخص نتيجة الاشتباكات والغارات المتبادلة، بينهم نحو 115 ألفاً في أفغانستان وقرابة 3 آلاف في باكستان.
حذرت المنظمة الدولية من أن استمرار القتال يهدد حياة المدنيين ويعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، داعية الطرفين إلى وقف التصعيد وحماية السكان في المناطق الحدودية.
تحركت أطراف إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة أوسع في جنوب آسيا، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار الاشتباكات إلى تداعيات إنسانية وأمنية أكبر في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة الاستقرار. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 7