أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، مساء الجمعة، مقتل عنصرين من الجيش السوري في ريف حلب، إثر تعرضهما لكمين مسلح على أوتستراد حلب – الباب. وذكرت الوزارة أن الهجوم نفذه مسلحون مجهولون، وأسفر عن وفاة العنصرين على الفور، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق لتحديد هوية الفاعلين وملاحقتهم.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة هجمات واغتيالات طالت عناصر الجيش السوري خلال الفترة الأخيرة، بعضها تبناه تنظيم "داعش"، كما تؤكد وزارة الدفاع استمرار جهودها لتعزيز الأمن والاستقرار في مختلف المحافظات.
وفي الثالث من آذار الجاري، تعرض عنصران آخران لهجوم مماثل بالقرب من بلدة الراعي شرق حلب، ما أسفر عن وفاتهما فوراً، حسبما أوردت مصادر وزارة الدفاع. كما قُتل قبل أسبوعين جندي في الجيش السوري إثر استهداف مقر له في محيط مدينة الميادين بريف دير الزور، في عملية اغتيال نفذها مجهولون.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الهجمات تعكس استمرار نشاط مجموعات مسلحة غير نظامية في مناطق ريف حلب وريف دير الزور، مستغلة بعض الثغرات الأمنية وأوضاع التصعيد الإقليمي. وعلى الرغم من ذلك، تؤكد السلطات السورية تكثيف دوريات الجيش ووحدات الأمن على طول الطرق الرئيسية ومداخل المدن، ضمن خطة شاملة لمكافحة التهريب والتسلل المسلح، والحفاظ على استقرار المحافظات.
وسبق أن تبنى تنظيم "داعش" هجمات مشابهة في مناطق مختلفة من سوريا، كان آخرها استهداف حاجز أمني في منطقة السباهية بمحافظة الرقة شمال شرقي البلاد، ما أدى إلى مقتل أربعة عناصر من الأمن السوري. وتعكس هذه العمليات قدرة التنظيم على التخطيط وتنفيذ هجمات مباغتة، رغم الضربات العسكرية المستمرة التي يشنها الجيش السوري على معاقله.
وتشير المصادر إلى أن هذه الهجمات تركزت في أغلبها على الطرق السريعة والمناطق القريبة من مراكز الجيش، ما يجعلها أكثر خطورة على المدنيين والعسكريين على حد سواء. كما تؤكد الوزارة أن جميع الإجراءات الأمنية المشددة، بما في ذلك الانتشار المكثف على الطرق الحيوية، لم تتمكن بعد من منع بعض العمليات التي ينفذها مسلحون مجهولون.
ومن جانبها، تواصل فرق الأمن والاستخبارات السورية تعزيز أنظمة الرصد والمراقبة، بالإضافة إلى تنسيق العمليات مع وحدات الجيش المنتشرة على الأرض، بهدف تفكيك أي شبكات مسلحة تخطط لشن هجمات مستقبلية. وتشير البيانات إلى أن التحقيقات المكثفة تشمل جمع الأدلة الميدانية، والتحقق من هوية المشتبه بهم، ومتابعة اتصالاتهم ضمن إطار خطة شاملة لمكافحة الإرهاب والعنف في سوريا.
وفي خضم هذه الأحداث، حذّرت وزارة الدفاع من المخاطر المتزايدة على طرق الإمداد والمواقع العسكرية في مناطق النزاع، مؤكدة أنها ستواصل اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية العسكريين والمدنيين على حد سواء. كما دعت المواطنين إلى التعاون مع السلطات وتقديم أي معلومات حول تحركات مشبوهة، لتقليل المخاطر وتحقيق الأمن والاستقرار.
وتظل محافظة حلب، وريفها بشكل خاص، منطقة حساسة من الناحية الأمنية، بسبب تاريخها الطويل من النزاع، ووجود مبانٍ ومنشآت غير مستقرة، ما يزيد من أهمية اليقظة العسكرية والأمنية المستمرة، لضمان سلامة القوات السورية والسكان المحليين في هذه المناطق الحيوية.