شهدت الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة موجة توتر جديدة، بعد خلاف علني بين الرئيس السابق دونالد ترمب والإعلامي المحافظ تاكر كارلسون حول الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران.
كارلسون وجه انتقادات حادة للقرار العسكري، ووصف العملية بأنها "مقززة وشريرة"، مشيرا إلى أنها تخدم مصالح أطراف خارجية أكثر من خدمة الأمن القومي الأمريكي، وأن التهديد المعلن من أسلحة الدمار الشامل لم يكن السبب الحقيقي للهجوم. وأضاف الإعلامي أنه قد ينزعج أحيانا من ترمب، "والآن بالتأكيد من تلك الأوقات"، لكنه أبدى احترامه له رغم الخلافات.
الرد على تصريحات كارلسون لم يتأخر، إذ صرح ترمب بأن الإعلامي "ضلّ طريقه" ولم يعد جزءًا من تيار "ماغا"، مشددا على أن الأخيرة تهدف إلى تعزيز قوة الولايات المتحدة والدفاع عن مصالحها الوطنية.
الجدل بين ترمب وكارلسون أعاد فتح نقاش داخلي داخل التيار المحافظ، حيث دافع بعض الحلفاء عن الرئيس وهاجموا كارلسون، معتبرين أن تصريحاته تضعف القاعدة الشعبية لحركة "ماغا"، بينما تحاول الإدارة السابقة تبرير العملية العسكرية للرأي العام، في وقت تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين غير راضين عنها.
ومن بين المعلقين، انتقدت الناشطة اليمينية لورا لومر كارلسون، واعتبرت أن تصريحاته "تخدم النظام الإيراني" وتهدد وحدة قاعدة "ماغا". وأضافت أن الإعلامي أصبح "عبئا كبيرا" على الرئيس وأن موقفه يجب أن يُكشف ويُدان بالكامل.
شعار "أمريكا أولا"، الذي تبناه ترمب في حملته الرئاسية عام 2024، كان يُفهم في السابق على أنه يعني تقديم مصالح الشعب الأمريكي على القضايا الخارجية، وغالبا ما ارتبط بموقف من الحروب الجديدة، خاصة بعد تصريحاته خلال خطاب فوزه في انتخابات 2024: "لن أبدأ حربا. سأوقف الحروب".
غير أن أعضاء سابقين في الإدارة الأمريكية، مثل ستيفن ميلر نائب كبير موظفي البيت الأبيض، قدموا تفسيرا جديدا للشعار، معتبرين أنه يعني أن تكون الولايات المتحدة القوة الأعظم بلا منازع، وأن القوة العسكرية يجب أن تُستخدم لحماية مصالح البلاد والدفاع عن حياة الأمريكيين.
ومع ذلك، لا تزال ردود الفعل على الهجوم العسكري متباينة داخل الرأي العام، إذ تشير الاستطلاعات إلى أن غالبية الأمريكيين غير راضين عن القرار، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والإعلامي في صفوف المحافظين.
تظل الأزمة بين ترمب وكارلسون جزءًا من صورة أكبر لصراعات الرأي داخل التيار المحافظ الأمريكي، والتي تتراوح بين الدفاع عن المصالح الوطنية والانتقاد المباشر للسياسات العسكرية، ما يعكس الانقسامات المستمرة حول الدور الأمريكي في النزاعات الخارجية.