جدل أمني حول الشرع

2026.03.07 - 08:59
Facebook Share
طباعة

 أثارت تقارير إعلامية دولية جدلاً واسعاً حول ترتيبات أمنية محتملة لحماية الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد الحديث عن محاولات لاغتياله في الفترة الأخيرة، في حين سارعت السلطات التركية إلى نفي ما ورد في تلك التقارير.

فقد نفى مركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية صحة الأنباء التي تحدثت عن طلب تركيا من جهاز الاستخبارات البريطاني تعزيز الحماية الأمنية للرئيس السوري أحمد الشرع. وأوضح المركز، في بيان صدر يوم الخميس، أن التقرير الذي نشرته إحدى وكالات الأنباء الأجنبية بشأن هذا الموضوع لا يعكس الحقيقة.

وأشار البيان إلى أن جهاز الاستخبارات الوطني التركي لم يتقدم بأي طلب إلى جهاز الاستخبارات البريطاني يتعلق بحماية الرئيس السوري، مؤكداً في الوقت ذاته أن الجهاز التركي يواصل الحفاظ على تعاون فعال في مجال مكافحة الإرهاب مع أجهزة الاستخبارات الدولية وكذلك مع الأجهزة الأمنية في سوريا.

لكن هذه الرواية الرسمية التركية جاءت بعد تقرير نشرته وكالة رويترز استند إلى معلومات نقلتها عن خمسة مصادر مطلعة، أفادت بأن جهاز المخابرات التركي طلب من نظيره البريطاني، جهاز الاستخبارات الخارجية المعروف باسم "إم آي 6"، خلال الشهر الماضي أن يضطلع بدور أكبر في توفير الحماية للرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك عقب سلسلة من محاولات الاغتيال التي استهدفته في الآونة الأخيرة.

ووفقاً للمصادر التي تحدثت إلى الوكالة، والتي شملت مسؤولين سوريين وآخرين أجانب، فإن المخاوف الأمنية تصاعدت بعد تقارير تحدثت عن وجود مخططات لتنظيم الدولة الإسلامية تستهدف اغتيال الشرع. وأوضح أحد المصادر التركية أن جهاز المخابرات في أنقرة، الذي لعب دوراً مهماً في مساعدة الحكومة السورية الجديدة على تثبيت أركانها، طلب من نظيره البريطاني تقديم دعم إضافي في هذا المجال، خاصة بعد حادثة مشابهة وقعت خلال الشهر الماضي.

وفي السياق ذاته، كشف مصدر أمني سوري رفيع المستوى أن هذا الطلب جاء عقب ما وصفه بـ"مخطط اغتيال خطير للغاية"، مضيفاً أن أجهزة الاستخبارات التركية والبريطانية، إلى جانب السلطات السورية، تتبادل المعلومات الاستخبارية بشكل مستمر، على الرغم من أن تفاصيل هذا المخطط لم تتضح بشكل كامل حتى الآن.

كما أشار مصدر استخباري غربي مطلع على الملف إلى أن تركيا قد تكون تسعى من خلال هذا التحرك إلى إدخال حضور استخباري غربي إلى دمشق، الأمر الذي يمكن أن يخلق نوعاً من المساحة العازلة بين جهازي المخابرات التركي والإسرائيلي اللذين يشهدان حالياً توتراً وتنافساً في بعض الملفات المرتبطة بالساحة السورية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر أمنية تركية لوكالة رويترز بأن جهاز المخابرات التركي تمكن من تحديد هوية فريق مكوّن من ثلاثة أشخاص كانوا يخططون لتنفيذ هجمات عبر عبوات ناسفة يتم تفجيرها عن بُعد، وهو ما أتاح تمرير هذه المعلومات إلى الجانب السوري، الأمر الذي ساهم في إحباط ما وصف بأنه "هجوم وشيك".

من جهته، قال دبلوماسي أمريكي مطلع على القضية إن طلب جهاز المخابرات التركي من نظيره البريطاني جاء في ظل مؤشرات على عودة نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة لدى عدة أطراف معنية بالملف السوري.

وفي ما يتعلق بإمكانية وجود دور بريطاني مباشر في دمشق، أوضحت مصادر استخبارية غربية أن جهازي الاستخبارات التركي والبريطاني قد يعمدان إلى تكثيف التنسيق المشترك في مجالات التخطيط والعمليات الفنية، إلا أنه لم يُتخذ حتى الآن أي قرار بشأن إرسال عناصر استخبارية بريطانية إلى العاصمة السورية.

وفي المقابل، حذر مصدر أمني سوري من أن أي وجود ميداني بريطاني في دمشق قد يكون محفوفاً بمخاطر كبيرة، نظراً للظروف الأمنية المعقدة في البلاد.

وكشف المصدر ذاته أن مسألة دور جهاز الاستخبارات البريطاني "إم آي 6" نوقشت بالفعل خلال اجتماع عُقد في دمشق في السادس والعشرين من فبراير/شباط الماضي، حيث شارك فيه وفد بريطاني برئاسة المبعوثة الخاصة للمملكة المتحدة إلى سوريا آن سنو، إلى جانب نائب وزير الداخلية السوري اللواء عبد القادر طحان.

ويأتي هذا الجدل في ظل معلومات سابقة كشفها مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، أشار فيها إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية حاول استهداف الرئيس السوري أحمد الشرع واثنين من كبار الوزراء في حكومته عبر خمس محاولات اغتيال فاشلة خلال العام الماضي.

كما كانت وكالة رويترز قد أفادت في تقرير نشرته في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2025 بأن السلطات السورية تمكنت من إحباط اثنتين من تلك المحاولات.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1