هل تُعيد المواجهة في الشرق الأوسط رسم التوازن الإقليمي؟

2026.03.05 - 05:10
Facebook Share
طباعة

تشهد المنطقة مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث يظهر كل طرف بمظهر القوة، لكن الواقع يكشف هشاشته الداخلية، تواجه الولايات المتحدة انقسامات عميقة، إذ يسعى وكلاء إسرائيل لتغليب مصالح المستعمرة الاستيطانية، في حين تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع الدعم الشعبي لأي حرب مباشرة ضد إيران.
قاعدة "ماغا" المؤيدة للرئيس دونالد ترمب بدأت تفقد تماسكها، مما يبرز كيف تحول شعار "أمريكا أولاً" إلى نفوذ إسرائيلي على حساب المصالح الوطنية الأميركية.
إسرائيل نفسها تواجه تحديات داخلية، بالرغم من آلة دعائية ضخمة، إذ تعاني من هجرة متزايدة وتراجع الدعم الشعبي. سياساتها العسكرية المستمرة في غزة ولبنان وسوريا واليمن، التي تعتمد على القصف والاغتيالات، تتحول إلى آلة ترهيب منظمة ترهق بنيتها الداخلية وتقوض شرعيتها الإقليمية.
على الجانب الآخر، تواجه إيران ضعف الشرعية الداخلية وفشل النظام في دمج المجتمع المدني الحيوي ضمن مؤسسات الدولة، لكن قوى المعارضة الأصيلة تبقى قوية وراسخة، ما يمنح المقاومة مزيدًا من الشرعية لمواجهة أي عدوان خارجي على الصعيد الإقليمي.
تمتد أطماع إسرائيل لتشمل تركيا وباكستان، بينما تحاول الولايات المتحدة تثبيت نفوذها عبر دعم المشروع الاستيطاني، لكنها تصطدم بمعارضة متنامية داخليًا من اليسار إلى اليمين. ويشكل نجاح زهران ممداني في انتخابات نيويورك مثالًا واضحًا على صعود أصوات مؤيدة للقضية الفلسطينية وانتقاد السياسات الإسرائيلية.
تتضاعف تداعيات الصراع لتشمل المنطقة العربية والإسلامية والعالم بأسره، إذ تؤثر المواجهة على الاستقرار الإقليمي ومسار النزاعات القديمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تبقى اختبارًا لمواقف الدول العربية والإسلامية وقدرتها على التوحد لمواجهة الهيمنة الإسرائيلية.
تفرض المرحلة الراهنة أهمية لم الشمل العربي والإسلامي وإعادة تنسيق الجهود الداخلية والخارجية لدعم حقوق الشعوب ووقف مشاريع الاستيطان كما تبرز الحاجة لاستثمار الموارد البشرية والسياسية داخليًا لكل دولة لضمان قدرة فعالة على مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية وتحقيق توازن استراتيجي يحد تأثير القوى الخارجية.
في المجمل، تؤكد الأحداث أن جميع الأطراف المشاركة، رغم ما تظهره من قوة، تواجه هشاشة حقيقية داخليًا وخارجيًا، وأن نتائج الصراع الحالي قد تعيد رسم مستقبل المنطقة بالكامل، من البحر الأبيض المتوسط إلى شبه القارة الهندية، مع بقاء القضية الفلسطينية مركز الاهتمام ومرآة لقياس استجابة المجتمع الدولي ومواقف الدول العربية والإسلامية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3