التصعيد في لبنان يفاجئ الاحتلال الإسرائيلي

2026.03.05 - 09:07
Facebook Share
طباعة

 أقر مسؤول إسرائيلي أمس الأربعاء بأن المؤسسة الأمنية التابعة للاحتلال أساءت تقدير حجم مشاركة حزب الله في التصعيد الأخير ضد إسرائيل، مؤكداً أن القوة التي دخل بها الحزب على الجبهة الشمالية فاقت توقعات تل أبيب وأحدثت تحديات غير مسبوقة.

وأشار المسؤول إلى أن إسرائيل لم تكن تتوقع أن يستخدم الحزب صواريخ بهذا المدى والكثافة، وأن مستوى الانخراط العسكري من قبل حزب الله تجاوز ما اعتبرته تل أبيب سابقاً الحد الأدنى للتهديد.

وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من تنفيذ هجمات متزامنة نفذها كل من إيران وحزب الله على مواقع إسرائيلية، تضمنت ثلاث موجات خلال ساعتين، وفق تقديرات مراقبين. وقد شملت الهجمات إطلاق طائرات مسيّرة وقذائف صواريخ ضد مواقع عسكرية في شمال ووسط إسرائيل، إضافة إلى استهداف مركبات ودبابات تابعة للاحتلال في مناطق قريبة من الحدود اللبنانية.

في مدينة الخيام جنوب لبنان، نفذ حزب الله كميناً أسفر عن إصابة اثنين من جنود الاحتلال الإسرائيلي بجروح متفاوتة الخطورة، بعد إطلاق قذائف مضادة للدبابات على القوة المتقدمة. وترافق الهجوم مع اشتباكات مسلحة، أسفرت عن تصعيد غير مسبوق على الجبهة الشمالية، وإطلاق صواريخ قصيرة المدى باتجاه مواقع الجيش الإسرائيلي.

كما أعلن الحزب اللبناني استهداف قاعدة "تل هشومير" جنوب شرق تل أبيب، وأوضح أنه نفذ سلسلة من الهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على مقار قيادية ومواقع عسكرية وسط وشمال إسرائيل، فيما أقر جيش الاحتلال بإصابة اثنين من عناصره.

وفي جنوب لبنان، وثّق الحزب هجمات على دبابة إسرائيلية عند أطراف بلدة كفركلا، مؤكداً إصابتها، في خطوة تأتي ضمن سلسلة هجمات تأتي رداً على الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان واغتيال المرشد الإيراني الأعلى، وفق ما وصفه الحزب.

وتعكس هذه التطورات أول تدخل واسع من قبل حزب الله منذ بدء الحرب الإسرائيلية والأميركية على إيران، مع التركيز على استهداف مواقع ومركبات تابعة للاحتلال ضمن استراتيجية الردع والضغط على تل أبيب. ويُنظر إلى هذا الانخراط العسكري المكثف كتحول نوعي في المشهد الأمني في شمال إسرائيل، ويثير المخاوف من تصعيد شامل قد يشمل جبهات إضافية.

محللون عسكريون أشاروا إلى أن اشتباكات أمس تؤكد قدرة حزب الله على إدارة عمليات معقدة تتضمن كمائن وقذائف قصيرة المدى وطائرات مسيّرة، ما يضاعف صعوبة التقديرات العسكرية الإسرائيلية ويجعل الجبهة الشمالية منطقة عالية الخطورة. وأضافوا أن أي استمرار لهذه العمليات قد يزيد من احتمالات وقوع مزيد من الإصابات بين الجنود الإسرائيليين، ويعقد جهود تثبيت أي هدنة أو تهدئة على الحدود.

وتأتي هذه التطورات بعد يومين من إطلاق الاحتلال وحلفائه هجمات متواصلة على إيران، ما أسفر عن سقوط ضحايا في المنطقة، وهو ما دفع حزب الله إلى استهداف مواقع إسرائيلية متعددة في شمال وجنوب البلاد، ضمن ما وصفه بالرد على العدوان المستمر وحماية لبنان من الانتهاكات.

ويعكس التصعيد الأخير هشاشة الأمن على الحدود الشمالية، ويضع إسرائيل أمام تحديات غير مسبوقة في مواجهة حزب الله، الذي يظهر قدرة على تنفيذ هجمات متزامنة ومتنوعة باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، في وقت لا تزال فيه التقديرات الميدانية الإسرائيلية بحاجة إلى تعديل لمواكبة تطور قوة الحزب على الأرض.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9