سوريا والتحالفات: حياد استراتيجي خليجي

2026.03.05 - 08:52
Facebook Share
طباعة

 وسط تصعيد متسارع بين إيران من جهة، وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى، وما تلاه من هجمات إيرانية على قواعد أمريكية في دول الخليج، يظهر الموقف السوري كحالة سياسية معقدة تجمع بين الحذر وإرسال رسائل ضمنية لدعم المحيط العربي.

اختارت دمشق الصمت حيال المواجهات المباشرة بين الأطراف، مع الحرص على الإعلان عن دعم سيادة دول الخليج وأمنها، في محاولة لإدارة موقعها الإقليمي دون الانخراط في مواجهة مفتوحة قد تكلفها استقرارها الداخلي.

يؤكد محللون أن موقف الحكومة السورية يمثل نهجًا سياسيًا حذرًا، مشددين على أن أي انحياز لأحد الطرفين قد يعيد إنتاج الهيمنة الإقليمية لصالح الطرف المنتصر، وهو ما لا يخدم مصالح الدولة السورية الجديدة. نجاح أي طرف في هذا الصراع قد يفرض تغييرًا في موازين النفوذ الإقليمي، ما يزيد من تعقيد الحسابات بالنسبة لسوريا.

وفي الوقت نفسه، ترى تحليلات سياسية أن الصمت السوري يعكس إدراكًا بعدم قدرة الدولة على الانخراط المباشر في الصراع، في ظل ضعف القدرات الدفاعية والهشاشة الاقتصادية، وضرورة إعادة بناء مؤسسات الدولة واستقرارها الداخلي قبل أي مغامرة خارجية.

ورغم هذا الحياد، كثفت سوريا اتصالاتها مع قيادات الخليج العربي، مؤكدة تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة في مواجهة أي اعتداءات تمس سيادتها، مع الدعوة لتعزيز التنسيق العربي واعتماد الحوار والدبلوماسية كخيار لمعالجة الأزمات. هذا الموقف يعكس مزيجًا من البراغماتية والاعتبارات السياسية، إذ إن الدعم السياسي والاقتصادي الذي تلقته سوريا من بعض الدول العربية خلال السنوات الماضية يزيد من أهمية إظهار التضامن في هذه المرحلة.

ويشير الخبراء إلى أن هامش الحركة السوري محدود، ما يفسر التزام دمشق بالحياد في التعاطي مع الضربات الإسرائيلية والأمريكية ضد إيران، وعدم تقديم دعم عملي مباشر لأي طرف. في المقابل، يعكس التزام سوريا بمحيطها العربي رغبة في إعادة تموضعها كدولة عربية فاعلة بعد مرحلة نفوذ خارجي في البلاد، بما ينسجم مع مصالحها الاستراتيجية.

وتؤكد التحليلات أن منع عودة النفوذ الإيراني في سوريا يظل أولوية ثابتة، فيما يبقى الباب مفتوحًا لتطوير علاقات مع القوى الإقليمية الأخرى بما يعزز الاستقرار الداخلي، دون التنازل عن سيادة الدولة واستقلال قرارها السياسي.

من خلال هذا التوازن، تسعى دمشق إلى حماية نفسها من الانزلاق إلى صراع إقليمي مباشر، مع الاحتفاظ بقدرتها على إدارة علاقاتها الإقليمية بذكاء، والحفاظ على دورها العربي والتضامني تجاه دول الخليج، دون الانخراط في مواجهات عسكرية قد تعقد مسار الاستقرار والتنمية في سوريا الجديدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4