حرب إيران تضغط على الأسعار العالمية

2026.03.05 - 08:43
Facebook Share
طباعة

 بدأت الحرب على إيران تؤثر مباشرة على الأسعار حول العالم، من أسواق الطاقة إلى سلاسل الإمداد، مع تصاعد المخاطر في مضيق هرمز والممرات البحرية الحيوية. هذه التحولات دفعت ارتفاع أسعار الوقود إلى قلب السياسة الأمريكية، حيث أصبح غالون البنزين مؤشرًا اقتصاديًا وسياسيًا حساسًا على حد سواء.

يُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ مر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط عام 2024، أي ما يقارب 20% من استهلاك النفط عالمياً. ومع تصاعد العمليات العسكرية، تعطلت حركة الملاحة، ما رفع المخاطر التأمينية وتكدست ناقلات النفط في انتظار الإبحار، بينما امتد تأثير الاضطرابات إلى الغاز الطبيعي المسال المصدّر من الخليج، ما جعل أوروبا وآسيا أكثر هشاشة أمام الصدمات الشتوية والصناعية.

في هذا السياق، أعلنت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة بعد توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال، ما أضاف ضغوطًا جديدة على الأسواق العالمية. هذه القفزات في أسعار الطاقة تتحول سريعًا إلى "ضريبة غير معلنة" على الصناعة والأسر، وتؤثر على أسعار الغذاء والنقل والخدمات، ما يزيد من احتمالات انتقال الصدمة إلى التضخم المستورد.

حتى لو تمكنت بعض الإمدادات من تجنب مضيق هرمز، فإن ممرات أخرى مثل باب المندب وقناة السويس لا تزال حساسة للغاية. التحايل على هذه الممرات يعني زيادة زمن الرحلات، ارتفاع تكاليف الوقود، التأمين، والأجور، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسعار السلع الاستهلاكية ومدخلات الصناعة.

ويشير وائل قدور، خبير لوجستي، إلى أن تأثير هذه الاضطرابات على رفوف المتاجر والجيوب لم يصل بعد، لكنه يتوقع أن يبدأ بالظهور خلال أسبوعين، ويزداد مع طول مدة الحرب، خاصة مع استهدافات إيران لدول المنطقة المختلفة.

تنتقل الصدمة الاقتصادية عبر ثلاث مراحل رئيسية: أولاً أسعار الوقود التي ترتفع سريعًا نتيجة زيادة أسعار النفط، ما يرفع تكاليف النقل البري والبحري والجوي. ثانيًا، ارتفاع أجور الشحن والتأمين وتأخيرات التسليم، ما يزيد التضخم المستورد على المنتجات الحيوية مثل الأدوية والإلكترونيات والمواد الخام. ثالثًا، "الجولة الثانية من التضخم"، إذ ترفع الشركات الأسعار لتعويض التكاليف، ويزداد الضغط على الأجور في بعض القطاعات، مع تأثير مباشر على القوة الشرائية للأسر.

في الولايات المتحدة، ارتفع متوسط سعر البنزين إلى 3.198 دولار للغالون اعتبارًا من 4 مارس/آذار 2026، وهو من أكبر الارتفاعات اليومية خلال السنوات الأخيرة، ما يضع البيت الأبيض أمام معادلة سياسية معقدة قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس. ارتفاع البنزين يضغط مباشرة على ميزانيات الأسر، وخاصة أصحاب الدخول المتوسطة والمنخفضة، كما يزيد صعوبة الحفاظ على مسار تهدئة التضخم الذي بدأ مع مطلع العام.

تتعامل أدوات السياسة النقدية مع هذه الصدمات بحذر. رفع الفائدة قد يساعد في تثبيت توقعات التضخم، لكنه يرفع تكلفة الاقتراض ويضغط على الاستثمار وسوق العمل، بينما خفضها قد يخفف الركود المحتمل لكنه يزيد من توقعات التضخم إذا استمرت أسعار الطاقة بالصعود. في الوقت الراهن، يبدو خيار "التريث والتثبيت" هو الأكثر اعتمادًا، مع مراقبة التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق.

التأثيرات لا تقتصر على الولايات المتحدة، إذ تواجه أوروبا تحديات مماثلة، مع ارتفاع التضخم إلى 1.9% في منطقة اليورو في فبراير/شباط 2026، ما يعكس هشاشة اقتصادات تعتمد على استيراد الطاقة. ووفق تحليلات البنك المركزي الأوروبي، صدمات الطاقة السابقة، مثل الحرب الروسية-الأوكرانية، أسهمت بشكل واضح في ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وتستدعي الحذر من تكرار السيناريو مع صراع إيران الحالي.

في المجمل، أصبحت أسعار الطاقة ليست مجرد أرقام، بل أداة سياسية واقتصادية تعكس كلفة الحرب على المستهلكين والشركات حول العالم، وتعيد تشكيل التوقعات الاقتصادية والمالية في الأسواق الكبرى، مع اختبار مباشر لقدرة الحكومات والفدرالي على إدارة التضخم والحد من تداعيات الصراع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10