بدأت الحملة العسكرية الأمريكية على إيران في مرحلة مبكرة، وسط تحذيرات متزايدة من أن واشنطن قد تواجه تحديات في الدفاعات الجوية على مدى صراع طويل. وفقًا لمصادر مختلفة، هناك قلق من أن الطائرات الاعتراضية والصواريخ الدفاعية قد لا تكون كافية لمواجهة تهديدات متعددة في الوقت نفسه، خاصة مع التطورات العسكرية الإيرانية الأخيرة.
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن بعض الأصوات في الولايات المتحدة تستخدم هذه المخاوف كغطاء للمعارضة السياسية للتدخل العسكري، مشيرة إلى أن هدر الطائرات الاعتراضية في مواجهة إيران قد يؤثر على قدرة البلاد على الردع في مناطق أخرى، بما فيها مواجهة الصين وروسيا.
رغم ذلك، أكد الرئيس الأمريكي أن المخزون الدفاعي للبلاد “جيد”، لكنه لم يكشف تفاصيل حول الذخائر الأكثر تطورًا، فيما تصبح الحاجة إلى المزيد من صواريخ الدفاع الجوي ملحة مع استمرار العمليات العسكرية. الصحيفة شددت على أهمية استغلال التفوق الجوي لتدمير منصات إطلاق الصواريخ الأرضية قبل أن تستخدمها إيران.
في هذا الإطار، دعا الخبراء وول ستريت جورنال إلى رفع خطوط إنتاج الأسلحة في الولايات المتحدة، بما يشمل صواريخ باتريوت المتقدمة ومنظومة “ثاد” الاعتراضية، لمواجهة التحديات التي تفرضها الطائرات الإيرانية المسيرة، التي اكتسبت خبرة قتالية خلال الصراع في أوكرانيا، وتحتاج إلى صواريخ اعتراضية متخصصة من حيث الكلفة والإنتاج.
البنتاغون أبلغ أعضاء الكونغرس أواخر العام الماضي بنقص التمويل اللازم لتأمين أهداف الذخائر الدفاعية، مع تقديرات بحوالي 20 مليار دولار إضافية لضمان جاهزية الترسانة. وتؤكد المصادر أن الاحتفاظ بالصواريخ الأمريكية دون استخدامها في الوقت الراهن قد يمثل خطأ استراتيجي، ليس فقط بسبب طبيعة التهديد الإيراني، بل أيضًا لأنه يتعلق بمفهوم الردع: العدو بحاجة إلى إدراك قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن نفسها بشكل فعال.
تقارير الصحيفة تشير إلى أن إيران تمثل جزءًا من تحدٍ أوسع يشمل كلًا من الصين وروسيا، مع احتمالات حصول طهران على صواريخ مضادة للسفن قادرة على تهديد حاملات الطائرات والمدمرات الأمريكية. وفي الوقت نفسه، يمكن لصناعة الأسلحة الأمريكية إنتاج صواريخ اعتراضية إضافية على المدى الطويل بكلفة أقل، ما يقلل من المخاطر الاقتصادية للحرب الممتدة.
التحليل العسكري يشير إلى أن التحدي لا يتعلق بحجم المخزون الصاروخي فحسب، بل بكيفية استخدامه. فقدرة الخصم على استنتاج أن الولايات المتحدة لن تقاوم يشكل تهديدًا أكبر من أي نقص مؤقت في الذخائر. ووفقًا لتقارير الصحيفة، أي انسحاب قبل تقليل تهديد إيران قد يفسر ضعف الردع الأمريكي، وهو ما يمثل المخاطر الأساسية التي تحذر منها المؤسسات العسكرية والسياسية في واشنطن.
مع استمرار العمليات العسكرية، يبقى السؤال الأساسي حول استدامة الترسانة الأمريكية على المدى الطويل، ومدى قدرة خطوط الإنتاج الدفاعية على ملاحقة الطلب المتزايد على الذخائر. كما أن تطور القدرات الإيرانية في الهجمات الجوية والطائرات المسيرة يزيد من الحاجة إلى مرونة استراتيجية في استخدام الموارد الدفاعية، دون تقويض الردع في مناطق أخرى حول العالم.
في النهاية، تواجه الولايات المتحدة تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على التفوق العسكري في الوقت الراهن، مع ضمان قدرة الإنتاج على الاستمرار، بما يضمن استمرار الردع وعدم تراجع النفوذ العسكري في المنطقة، وسط صراع متزايد التعقيد بين القدرات الهجومية الإيرانية والدفاعات الأمريكية التقليدية.