ارتفاع أسعار السلع مع موجة النزوح في لبنان

2026.03.04 - 08:26
Facebook Share
طباعة

 تشهد شوارع العاصمة اللبنانية حركة استثنائية في ظل موجة النزوح الداخلي الأخيرة نتيجة الغارات الجوية، حيث أقبل النازحون على شراء السلع الأساسية في الأسواق المحلية، فيما أثرت هذه الضغوط على الأسعار وتوفر المواد.

في مناطق مار الياس، البسطة والخندق الغميق، يشهد القطاع التجاري زيادة غير مسبوقة في الطلب على الحاجات الأساسية، بما في ذلك الخبز والمياه والحليب والطحين والزيوت والمعلبات الرخيصة. وأكد عدد من أصحاب المتاجر ارتفاع حجم المبيعات مقارنة بالفترات السابقة، إذ باع أحد المحال في مار الياس نحو 200 ربطة خبز في يوم واحد بعد أن كان المعروض عادة لا يتجاوز 40 ربطة. ويلاحظ أصحاب المحال أن الطلب يتزايد بشكل ملحوظ في ساعات ما بعد الظهر وبعد الإفطار.

بالتوازي مع الطعام، برز الطلب على الملابس الأساسية، خصوصاً القطع منخفضة السعر التي تتراوح بين 10 و15 دولاراً، إضافة إلى الجوارب والمناشف، نتيجة خروج النازحين بسرعة دون تجهيزات كافية. كما ازدادت مبيعات الفرش الإسفنجية والأغطية والوسائد في المدارس والمنازل المؤقتة، حيث أشار أحد التجار في منطقة الرحاب إلى بيع 200 قطعة في يوم واحد، ثم 300 قطعة إضافية في اليوم التالي، مع ملاحظة أن الأسعار بدأت بالتقلب وفق العرض والطلب، إذ ارتفع سعر الفرشة من 10 دولارات إلى 13 دولاراً خلال أيام قليلة.

أما محلات الأدوات المنزلية فقد شهدت هي الأخرى طلباً متزايداً على أساسيات المطبخ، مثل الأكواب والصحون ومواقد الغاز الصغيرة، مع ارتفاع الأسعار في بعض الحالات، إذ تراوح سعر الغاز الواحد بين 15 و20 دولاراً. وتظهر الأسواق تغيّراً واضحاً في نمط الاستهلاك، حيث يتركز الطلب على السلع الأساسية، في حين تراجع الإقبال على الكماليات والحلويات والسلع غير الضرورية.

ويشير أصحاب المحال إلى أن زيادة الطلب لم تواكبها دائماً وفرة في العرض، ما أدى إلى نفاد المخزون بسرعة في بعض المناطق، خصوصاً للسلع المرتبطة بالإيواء المؤقت كالفرش والأغطية. وفي المقابل، لوحظ أن بعض السلع الأساسية مثل الوسائد والبطانيات حافظت على استقرار الأسعار نسبياً في مناطق مثل البسطة، رغم ارتفاع الطلب.

وتعكس هذه الحركة التجارية تغيراً سريعاً في توجه الاستهلاك، حيث يركز النازحون على تلبية احتياجاتهم الأساسية في الأمد القصير، مع الاعتماد على الأسواق المحلية لتأمين الغذاء والملابس وأدوات المعيشة الضرورية. وتشير المؤشرات الميدانية إلى أن الأسر التي لم تتمكن من الحصول على مأوى ثابت أو استئجار منازل كاملة، كانت الأكثر تأثراً بتقلبات الأسعار ونقص العرض.

في الموازاة، أظهرت الأسواق تبايناً بين التضامن الشعبي وبين استغلال الأزمة من قبل بعض التجار، الذين رفعوا الأسعار بشكل ملحوظ في ظل الطلب الكبير، فيما حاول البعض الآخر الحفاظ على مستويات سعرية ثابتة لتلبية احتياجات أكبر عدد ممكن من النازحين.

الواقع التجاري الحالي يعكس تأثير النزوح على الاقتصاد المحلي بشكل مباشر، ويبرز الحاجة إلى مراقبة الأسعار وتحسين سلسلة التوريد لتجنب تدهور القدرة الشرائية للنازحين، مع التركيز على تأمين الكميات الكافية من السلع الأساسية في مختلف المناطق، بما يضمن تلبية الاحتياجات دون ضغوط إضافية على الأسواق.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3